[ 98 ب ] كان من خطئي وزللي ، أطمعني في أن أسألك ما لا أستوجبه منك ؛ اللّهمّ أذقتني من رحمتك ، وأريتني من قدرتك ، وعرّفتني من إجابتك ؛ ما صرت أدعوك آمنا ، وأسألك مستأنسا ، لا خائفا ولا وجلا ، بل مدلّا عليك بما قصّرت فيه إليك ، فإن أبطأ عنّي عببت « 18 » بجهلي عليك ؛ ولعلّ إبطاءه عنّي خير لي ، لعلمك بعاقبة الأمور ؛ فلم أر مولى كريما أصبر على عبد لئيم منك عليّ ، لأنّك تدعوني فأولّي ، وتتحبّب إليّ فأبغض إليك نفسي ، وتقدّم إليّ فلا أقبل منك ، كأنّ لي الطّول عليك ، فلا يمنعك ذلك من الرّحمة والإحسان إليّ بجودك وكرمك ؛ فارحمني بتفضّلك وفضل إحسانك .
قال : فخرجت من الطّواف ، فالتمست صحيفة ودواة ، فكتبت الدّعاء .
[ 28 / ابن عمر ورضاه بقضاء اللّه ]
28 أخبرنا أبو بكر ، ثنا أبو عثمان [ يعني المازني ] ، ثنا أبو محمّد التّوّزي « 19 » ، قال « 20 » :
بلغني عن عبد اللّه بن عمر « 21 » ، أنّ ابنا له مرض ، فجزع جزعا شديدا ، فلّما مات خرج على أصحابه مكتحلا مدّهنا ؛ فقالوا : لقد أشفقنا عليك يا أبا عبد الرّحمن ؛ فقال : إذا وقع القضاء ، فليس إلّا التّسليم .
[ 29 / مرثية أوس بن حجر ]
29 أخبرنا أبو بكر ، أنبأ أبو عثمان ، عن التّوّزي ، قال « 22 » :
هامش
( 18 ) عببت : ألححت .
( 19 ) التّوّزي : عبد اللّه بن محمد مولى لقريش ، أبو محمد ، قرأ كتاب سيبويه على أبي عمر الجرمي ، كان عالما بالشعر . توفي سنة 233 ه . ( أخبار النحويين البصريين 85 وبغية الوعاة 2 / 61 ) .
( 20 ) الخبر في التعازي للمدائني 42 وعنه في التعازي والمراثي للمبرد 141 برواية أخرى ؛ وبلفظه وسنده في تاريخ دمشق لابن عساكر 37 / 72 ومختصره 13 / 167 . وما بين معقوفين توضيح من ابن عساكر .
( 21 ) عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، أبو عبد الرحمن ، أسلم وهو صغير ، وهاجر مع أبيه . شهد له رسول اللّه بالصلاح ، ومناقبه وفضائله كثرة جدا . توفي سنة 73 وقيل : 74 ه .
( تهذيب التهذيب 5 / 328 ) .
( 22 ) الخبر بسنده ونصه في ذيل أمالي القالي 34 ، وقول الأصمعي مع البيت الأول في الشعر -