كان في محراب غمدان « 3 » الذي فيه سرير الملك ، كتاب في صدر المحراب بالمسند ؛ أوّل ما تقع عين الدّاخل عليه : سلّط السّكوت « 4 » على لسانك ، إن كانت العافية « 5 » من شأنك . وفي الجانب الأيمن « 6 » : السّلطان نار ، فانحرف عن مكافحتها « 7 » . وفي الجانب الأيسر : ولّ الكلام غيرك .
[ 23 / علّة احتجاب الولاة ]
23 أخبرنا أبو بكر ، ثنا عبد الأوّل ، عن أبيه ، عن الهيثم « 8 » ؛ قال « 9 » :
كان خالد بن عبد اللّه القسريّ يقول : لا يحتجب الوالي إلّا لثلاث خصال ؛ إمّا رجل عييّ ، فهو يكره أن يطّلع النّاس على عيّه ؛ وإمّا رجل مشتمل على سوءة ، فهو يكره أن يعرف النّاس ذلك ؛ وإمّا رجل بخيل ، يكره أن يسأل .
[ 24 / معاوية والسّياسة ]
24 أخبرنا أبو بكر ، أنبا أبو حاتم ، عن العتبيّ ، قال « 10 » :
قال زياد « 11 » : ما غلبني معاوية « 12 » في السّياسة إلّا في أمر واحد ؛
هامش
( 3 ) غمدان : بضم أوله وسكون ثانيه وآخره نون . قصر كان باليمن ، هدمه عثمان بن عفان رضي اللّه عنه . ( معجم البلدان 4 / 210 ) .
( 4 ) في الأصل : السكون . وفوق النون إشارة : ص . وفي الهامش : خ : ت . إشارة إلى أنه في نسخة أخرى : السكوت .
( 5 ) في الأصل : للعافية .
( 6 ) كتبه أولا : الآخر ثم حرفه إلى : الأيمن .
( 7 ) كذا في الأصل .
( 8 ) لعله : الهيثم بن عدي الكوفي ، كان راوية أخباريا ، نقل من كلام العرب وعلومها وأشعارها ولغاتها الكثير ، أظهر معايب الناس وكانت مستورة . توفي بين سنتي 206 - 209 ه . ( وفيات الأعيان 6 / 106 ) .
( 9 ) الخبر في رسائل الجاحظ 2 / 36 « كتاب الحجاب » ، وعيون الأخبار 1 / 84 ، والمحاسن والمساوىء 1 / 261 . وفي شرح نهج البلاغة 17 / 92 - 93 : قال أبرويز لحاجبه .
( 10 ) الخبر : نقله ابن عساكر في مختصر تاريخ دمشق 25 / 61 - 62 ، والذهبي في سير أعلام النبلاء 3 / 145 ، وهو في لباب الآداب لابن منقذ ص 52 برواية أخرى .
( 11 ) زياد بين أبيه ، أمير العراقين ، استلحقه معاوية بنسبه ، كان من دهاة العرب ، فصيحا خطيبا ، توفي سنة 53 ه . ( فوات الوفيات 2 / 31 ) .
( 12 ) معاوية بن أبي سفيان ، أمير المؤمنين ، أسلم عام الفتح ، كتب للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولي الشام -