تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة المجالس ومنتخب النفائس — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
البحر مدادا لما أعد اللّه تعالى للمؤمنين في الجنة لنفد البحر قبل أن ينفد ثواب المؤمنين وقال ابن عباس : إنما تمتد من حين خلقها اللّه إلى يوم القيامة على سرعة السهم إذا خرج من القوس . ( لطيفة ) لما خرج يوسف عليه السلام من الجب وضربه إخوته قالت الملائكة ربنا إنهم يضربون يوسف فقال هذا في ملك مصر والتولية على خزائنها قليل كذلك المؤمن إذا وقع في سكرات الموت تقول الملائكة ربنا قد وقع عبدك في كرب الموت فيقول اللّه تعالى هذا في نعيم الجنة قليل . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : إذا كان يوم القيامة واستقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار أمر اللّه تعالى جبريل أن يحضر الأولياء في مقعد صدق أي في مجلس حق فيأتي إلى أهل الجنان والأولياء في مقاصيرهم فينادي الأولياء فيخرجون من قصورهم فيقول اللّه تعالى ما تريدون فيقولون نريد وعدك من رؤيتك مع لذيذ كلامك أنت وعدتنا بذلك فيناديهم يا معشر الأولياء والأحباب ها أنا رب الأرباب فإذا شاهدوا وجهه الكريم خروا له سجدا فيقول ارفعوا رءوسكم وانظروا إلى حبيبكم فليست بدار نصب أي تعب أنتم أحبتي وهذه جنتي ثم توضع لهم الموائد من أصناف الجواهر قد حفت بهم الولدان فهم يأكلون وإلى وجه الحبيب ينظرون ثم يقول قائل منهم هو علي بن أبي طالب مولانا قد كنت وعدتنا في كتابك أن تكون الساقي لنا فيقول اللّه تعالى صدق وليي اشرب هنيئا مريئا فلا يشعر إلا والكأس على فمه وتبادر الكاسات إلى أفواه الأولياء من تحت أذيال العرش بلا واسطة ثم يقول اللّه تعالى أحبابي ما تحبون مني ؟ فيقولون صوت داود فيقول اللّه تعالى يا داود أتل على أوليائي كلامي فيقول داود بسم اللّه الرحمن الرحيم إن المتقين في مقام أمين في جنات وعيون يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين فيطربون . وفي رواية فيطيرون مائتي عام ثم يقول اللّه تعالى أتحبون كلامي مني فيقولون نعم فيقول جل جلاله : أنا الرحمن الرحيم علم القرآن فيتيهون في الملكوت ألف عام ، وتقدم أن سورة الرحمن عروس القرآن . وعن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : يبعث اللّه جبريل إلى غرفة من غرف الجنة فينادي بأعلى صوته يا أهل السعادة يا أهل الكرامة إن السلام يقرئكم السلام ويأمركم أن تزوروه فيأتون على الخيل كالبرق وعلى نجائب من ياقوت حتى يلتقوا بالجبار جل جلاله فيقول مرحبا بزواري ووفدي وجيراني في جنتي اسقوهم فيؤتى إلى أسفلهم درجة بتسعين ألف إبريق في كل إبريق لون من الشراب وطعم ليس في الآخر ويسعى على أعلاهم بسبعمائة ألف إبريق مع سبعمائة ألف غلام ثم يقول الجبار جل جلاله مرحبا بزواري ووفدي ألبسوهم فيؤتى بكسوة أحدهم بين إصبعي الملك سبعين حلة ثم يقول مرحبا بزواري ووفدي طيبوهم فتهيج ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة فيهطل عليهم المسك شبه الندي ثم يقول مرحبا بزواري ووفدي وعزتي وجلالي ما خلقت الجنة إلا لأجلكم فيكشف الحجاب فينظرون إليه جل جلاله . ومما رأيته في نعيم الجنة أنهم إذا استقروا في الجنة يرسل اللّه إلى كل واحد تفاحة مع ملك فيأخذها فيرى فيها جارية وكتابا من اللّه العزيز الحكيم قد اشتقت إليك فزرني فيركب الرجال على خيل من ياقوتة حمراء لكل فرس جناحان من فضة
نزهة المجالس ومنتخب النفائس — صفحة 372 | عبد الوارث محمد على / عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي