الملائكة والهدهد كان يعلم موضع الماء فحصل له الشرف عند الطيور فكان يقول لسليمان : يا نبي اللّه الماء هاهنا فينزل في ذلك المكان فإذا حفروا وجدوا الماء ، وهذه العجوز أفادها علمها بقبر يوسف أن تكون مع موسى في الجنة ، وكذلك المؤمن إذا استفاد علما ظهر شرفه على غيره . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى خلف عالم فكأنما صلى خلف نبي » وعنه صلى اللّه عليه وسلم : من طلب العلم لغير اللّه لا يخرج من الدنيا حتى يأتي عليه العلم فيكون للّه ومن طلب العلم فهو كالصائم نهاره وكالقائم ليله فإن بابا من العلم يتعلمه الرجل خير له من أن يكون أبو قبيس ذهبا له ينفقه في سبيل اللّه . وقال علي رضي اللّه عنه : العلم يقوي الرجل على المرور على الصراط ذكره الرازي في تفسيره وسيأتي على هذا زيادة ، وتقدم في باب فضل العلم قال القرطبي : من أطاع مولاه وخالف هواه كانت الجنة مأواه ومن تمادى في عصيانه وأرخى زمام طغيانه واتبع هوى نفسه وشيطانه كانت النار أولى به . وذكر في الوجوه المسفرة عن اتساع المغفرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب اللّه له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة » انتهى .
( فائدة نختم بها الباب ) رأيت في الوجوه المسفرة قال أبي بن كعب للبراء بن مالك رضي اللّه عنهما ما تشتهي ؟ قال سويقا وتمرا فأطعمه حتى أشبعه فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : إن المرء إذا فعل ذلك بأخيه لوجه اللّه لا يريد بذلك جزاء ولا شكورا بعث اللّه إلى منزله عشرة من الملائكة يسبحون اللّه ويهللونه ويكبرونه ويستغفرون له حولا كاملا فإذا كان الحول كتب له مثل عبادة أولئك الملائكة وحق على اللّه أن يطعمه من طيبات الجنة في جنة الخلد وملك لا يبيد .
قال مؤلفه رحمه اللّه : البراء بن مالك لم أره في تهذيب الأسماء واللغات وإنما ذكر البراء بن عازب . وروى ثلاثمائة وخمسة أحاديث وهو صحابي بن صحابي وأبي بن كعب روى مائة حديث وأربعة وستين حديثا قالت عائشة رضي اللّه عنها : قال صلى اللّه عليه وسلم : « إذا قال العبد يا رب الأرباب قال اللّه تعالى : لبيك عبدي سل تعط » وهو صحيح الإسناد ، فرحم اللّه امرأ قال يا رب الأرباب أسألك النجاة من جهنم دار الهوان والعقاب والفوز بالجنة محل الرضوان ومجمع الأحباب لي وللمسلمين ومؤلف هذا الكتاب من غير عذاب يا كريم يا وهاب يا منزل الكتاب .
باب ذكر الجنة
قال اللّه تعالى :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
[ آل عمران : 133 ] أي بادروا بالطاعة والتقوى والتقرب إلى ربكم
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
[ آل عمران : 133 ] قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : تقترن السماوات بعضها إلى بعض فذلك عرض الجنة . قال الطبري : لما خلق اللّه الجنة قال لها امتدي قالت يا رب إلى كم قال امتدي مائة ألف عام فامتدت ثم قال امتدي قالت يا رب إلى كم قال : امتدي مائة ألف عام فامتدت ثم قال امتدي قالت يا رب إلى كم ؟ قال امتدي مقدار رحمتي فهي تمتد أبد الآبدين ليس لها طرف ، كما أن رحمة اللّه ليس لها طرف . ورأيت في تفسير ناصر الدين السمرقندي في قوله تعالى : قل لو كان مدادا لكلمت ربّى [ الكهف : 109 ] أي لو كان