أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ )
ثم دعا به وخلع عليه وقلده عملا يرتفق به ويرتزق منه .
قال الثعالبي ونظير البيتين قول بعضهم :
قل للوزير أدام اللّه دولته * أذكرتنا زمنا والخبز خشكار
إذ ليس في الباب بواب لخدمتكم * ولا حمار ولا في الشط طيار
وحكى أبو إسحاق الصابي في كتاب التاجي قال : كان لمعز الدولة أبي الحسين غلام تركى يدعى تكيز الجامدار - بالقاف العجمية - أمرد رومى الوجه منهمك في الشرب لا يعرف الصحو ولا يفارق اللعب واللهو ، ولفرط ميل معز الدولة اليه وشدة اعجابه به جعله رئيس سرية جردها لحرب بنى حمدان .
وكان المهلبي يستظرفه ويستحسن صورته ، ويرى أنه من عدد الهوى لا من عدد الوغى فقال فيه :
ظبي يرق الماء في * وجناته ويرق عوده
ويكاد من شبه العذارى * فيه ان تبدو نهوده
تاطوا بمعقد خصره * سيفا ومنطقة تؤده
جعلوه قائد عسكر * ضاع الرعيل ومن يقوده
فما اسرع من أن كانت الدائرة على هذا القائد وخرج الامر على ما أشار به الوزير المهلبي ، ومما يستحسن في هذا المعنى قول ابن المعتز في وصف خادم :
عجبت لتأمير الرجال مقرطقا * ينوء بخصر في القباء هضيم
يذكر عزاب الجيوش إذا بدا * بخد كعاب أو بمقلة ريم
قال الثعالبي وذكر الصابى ان ابا عيينة المهلبي الذي استفرغ تشبيهه في صاحبته دنيا من عمومة الوزير ، وكان الوزير المهلبي يحفظ أكثر اشعاره ويتأسف على ما فاته من زمانه ، فمنها قوله :
اني وصلت مفاخري لأب * حاز الفخار وطاول العليا