تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢

ترجمة أبى محفوظ الشيخ معروف بن فيروز الكرخي الصالح المشهور

وهو موالى الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام ) ( المتقدم ذكره ) وكان أبواه نصرانيين ، فاسلماه إلى مؤدبهم وهو صبي ، فكان المؤدب يقول له قل : هو ثالث ثلاثة ، فيقول بل هو الواحد الاحد الفرد الصمد ، فضربه المؤدب على ذلك ضربا شديدا مؤلما فهرب منه ، وكان أبوه يقول له ليته جاء الينا على أي دين شاء فوافقه عليه . ثم اسلم على يد علي بن موسى الرضا عليه السلام ورجع إلى أبويه فدق الباب ، فقيل له : من بالباب ؟ فقال : معروف ، فقيل له : على أي دين اتيت ؟ قال على دين الاسلام ، فاسلم أبواه . وكان مشهورا بإجابة الدعاء ، وأهل بغداد يستسقون بقبره ويقولون قبر معروف درياق مجرب . وكان سري السقطي تلميذه ، وقال له يوما : إذا كان لك حاجة فاقسم عليه بي . وقال سري السقطي : رأيت معروف الكرخي في النوم كأنه تحت العرش والباري جل وعلا يقول للملائكة : من هذا ؟ وهم يقولون : أنت اعلم به منا يا رب فقال : هذا معروف الكرخي الذي سكر من حبي فلا يفيق إلا بلقائى . وقال معروف : قال لي بعض أصحاب داود الطائي يا معروف إياك ان تترك العمل فهو الذي يقربك إلى رضاء مولاك ، فقلت : وما ذاك العمل ؟ قال : دوام طاعة مولاك وحرمة المسلمين والنصيحة لهم . وقال محمد بن الحسين سمعت أبى يقول رأيت معروف الكرخي في النوم بعد موته ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : غفر لي ، فقلت : بزهدك وورعك فقال : لا بل هو بقبول موعظة ابن السماك ، ولزوم الفقر ومحبة الفقراء . وكانت موعظة ابن السماك ما رواه معروف الكرخي ، قال : كنت مارا