بالكوفة فوقفت على رجل يقال له ابن السماك وهو يعظ الناس ، فقال في أثناء كلامه : من اعرض عن اللّه بكليته ، اعرض اللّه عنه بجملته ، ومن اقبل على اللّه بقلبه اقبل اللّه عليه برحمته واقبل بوجوه الخلق اليه ، ومن كان مرة ومرة ، فاللّه يرحمه وقتا وقتا ، فوقع كلامه في قلبي ، وأقبلت على اللّه وتركت جميع ما كنت فيه إلا خدمة مولاي علي بن موسى الرضا عليه السلام ، وذكرت هذا الكلام له ، فقال لي : يكفيك هذا موعظة ان اتعظت .
وقيل لمعروف في مرض موته : أوص ، فقال : إذا مت فتصدقوا بقميصي هذا فانى أريد ان اخرج من الدنيا عريانا كما دخلتها عريانا .
ومر معروف بسقاء وهو يقول رحم اللّه من يشرب ، فتقدم وشرب ، وكان صائما ، فقيل له : ألم تك صائما ، قال : بلى ولكن رجوت دعاءه .
واخباره كثيرة لا تحصر . . .
وتوفى معروف سنة مائتين ، وقيل : سنة اربع ومائتين ببغداد ، وقبره مشهور بها يزار رحمه اللّه .
والكرخ - بفتح الكاف وسكون الراء وبعدها خاء معجمة - وهذه النسبة إلى الكرخ ، وهو اسم لتسع مواضع ذكرها ياقوت الحموي في كتابه ، واشهرها كرخ بغداد ، والصحيح ان معروف الكرخي منه ، واللّه سبحانه اعلم .
وما أحسن هذه الأرجوزة على مثلثة قطرب :
أربح ما يخطر في الجنان * وخير ما يجري على اللسان
الحمد والايمان بالمنان * منزل الآيات فينا والسور
سألتني نظم كتاب قطرب * لتغتدي في اللفظ غير متعب
فاسمع بني من أب خير أب * حباك بالفضل لتسمو في البشر
منازل الاعراب قد نزلته * والضم قبل الفتح قد جعلته
والكسر من بعدهما نظمته * ولم ابق غاية ولم اذر