فأرسل اليه سيف الدين قلج البغدادي ، وأمره باستصحابه ، فتوجه قلج اليه وبايعه على الخلافة .
فتوجه الحاكم وفي خدمته ابن مهنى وغير ففتحوا قلعة الحديثة ، وهيت والأنبار ، والتقوا بطائفة من عسكر التتار عند الفلوجة في آخر ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وستمائة ، وقتلوا من عسكر التتار نحو الف وخمسمائة ، منهم بهادر مقدم التتار وثمانمائة من الامراء ، ولم يقتل من المسلمين غير ستة أنفس .
ثم وصل نقر ابغا كبير عسكر التتار ، فعلم الحاكم ان لا قبل له بهم فعاد وتبعه التتار إلى هيت ، ثم رجع عنه وسار إلى دمشق ، ومنها إلى الديار المصرية وكان المستنصر - المتقدم ذكره - قد تقدمه بثلاثة أيام ، فخاف ان هو دخل مصر أن يقبض على أحدهما ويبايع الآخر ، وان يكون هو المقبوض عليه ، فعاد راحلا وصحبته رجلان وقصدوا دمشق ، ثم قصد الحاكم للأمير شمس الدين التركي فبايعه على الخلافة هو وجميع من في حلب ، وجمع للحاكم جمعا كثيرا من الترك والعرب وتوجهوا إلى العراق ، فلما وصلوا إلى عانة وافوا المستنصر بها ، وكان من خبرهما ما مر ذكره .
ولما خرج الحاكم من المعركة قصد الرحبة فاتصل خبره بالملك الظاهر فاستدعاه فتوجه نحو الديار المصرية ، وكان وصوله إلى القاهرة في السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ستين وستمائة ، وتلقاه الملك الظاهر ورتب له ما يحتاج اليه وزيادة .
فلما كان في يوم الخميس ثاني محرم ، وقيل : تاسعه بايعه السلطان والامراء وأعيان المملكة ، وخطب للخليفة يوم الجمعة سادس عشر محرم .
ثم قلده السلطان أمور البلاد والجيوش ، وكانت وفاته في ليلة الجمعة المسفرة عن ثامن جمادي الأول سنة احدى وسبعمائة ، وكان مدة خلافته أربعين سنة وأربعة اشهر وأياما .
ثم بويع لابنه المستكفى باللّه يوم الخميس رابع وعشرين جمادي الأولى واجرى
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 558
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٥٥٨