وكانت خلافته سبعا وأربعين سنة .
ثم بويع لمحمد الظاهر بأمر اللّه يوم موت أبيه الناصر ، وخلع وقتل في رابع عشر شهر رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة ، وكانت خلافته تسعة اشهر وأربعة عشر يوما .
ثم بويع لأبي جعفر منصور المستنصر باللّه بعد وفاة أبيه ، وهو ابن خمس وثلاثين سنة ، ومات يوم الجمعة عاشر جمادي الآخرة سنة أربعين وستمائة ، وعمره احدى وخمسون سنة وأربعة اشهر وسبعة أيام ، وكانت خلافته سبع عشرة سنة إلا ثلاثة وثلاثين يوما .
ثم بويع للمستعصم باللّه وهو أبو احمد عبد اللّه بن المستنصر ، وهو السابع والثلاثون من الخلفاء العباسيين ، وبهلاكه انقرضت دولتهم في العراق ، وذلك أنه خرج عليه هلاكو خان فقبض عليه وقتله في الثامن والعشرين من محرم سنة ست وخمسين وستمائة ، سبحان من لا يزول ملكه وسلطانه جلت قدرته ما أعظم شأنه وأبين برهانه .
ثم انقضت تلك السنون وأهلها * فكأنها وكأنهم أحلام
ذكر قيام الدولة العباسية بالديار المصرية مختصرا
لما استولى هلاكو خان على بغداد ، وقتل المعتصم هرب أبو العباس احمد ابن الظاهر بن الناصر وهو عم المستعصم ، وكان معتقلا عند ابن أخيه ، فوصل إلى القاهرة فبايعه السلطان الظاهر بيبرس الصالحي بعد ان أثبت نسبه بمحضر جم غفير من الأعيان والعلماء والأمراء ، وذلك في يوم الاثنين ثالث عشر شهر رجب سنة تسع وخمسين وستمائة ، وخطب الناس في يوم الجمعة في السابع عشر من الشهر وخلع على السلطان وطوقه واستخدم السلطان للخليفة من يحتاج اليه من أرباب الوظائف والامراء والجند والغلمان والخدم ، ولقبه المستنصر باللّه بلقب أخيه .