تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
ثم سار الخليفة والسلطان إلى الشام ، ودخلا دمشق سابع ذي القعدة ، ثم توجه الخليفة إلى العراق فمده السلطان بعسكر فسار حتى وصل الرحبة ، ومنها إلى عانة فوافوا فيها الحاكم بأمر اللّه - وسنذكر ان شاء اللّه تعالى بعد المستنصر نبذة من اخباره - فبعث المستنصر إلى الحاكم يطلبه ويؤمنه على نفسه ، ولاطفه فانضم اليه بمن معه ، وهم سبعمائة فارس . ثم سار مجدا حتى نزل على الحديثة ففتحها ونزل علي شط قرية تسمى الناو وسة . ثم رحل مجد السير حتى وصل إلى هيت فاغلق أهلها دونه الأبواب ، ففتحها عنوة في التاسع والعشرين من ذي الحجة ، ونهب من فيها من اليهود والنصاري . ثم رحل عنها فلما وصل الأنبار استقبله عسكر التتار ، فاقتتلوا وانكسر بها در مقدم التتار ووقع أعظم عسكره في الماء ، ثم خرج كمين من عسكر التتار فانهزم من كان مع الخليفة من التركمان والاعراب ، والتقى الكمين بعسكر الخليفة ، واشتد القتال ففرج لهم التتار ، فنجا الحاكم بأمر اللّه وجماعة من الامراء والجند . وأما المستنصر فاختلف في امره ، فقيل : انه قتل ، وقيل : نجا في جماعة من الاعراب وغير ذلك واللّه اعلم . وأما الحاكم بأمر اللّه وهو أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن بن أبي بكر بن الحسن بن علي بن الحسن بن الخليفة الراشد للّه بن المسترشد باللّه وبقية نسبه معروف فإنه لما استولى التتار على بغداد اختفى بها إلى أوائل سنة سبع وخمسين . ثم خرج منها وصحبه جماعة ، وتوجه إلى الشام ، واتصل خبره بالملك الناصر صاحب الشام فامر باحضاره ، فاتفق وصول التتار إلى بلاد الجزيرة ، ثم إلى الشام ، فحصل الاشتغال عنه . ولم يزل عند الأمير شرف الدين عيسى بن مهنى إلى أن كسر الملك الناصر التتار على عين جالوت في سنة ثمان وخمسين ، فحضر ابن مهنى اليه واخبره بالحاكم
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 557 | سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي / سيد محمد مهدي الخرسان