أما تخاف وثبة الزمان كما * وثبت في البرج وثبة الأسد
تدخل برج الحمام متئدا * وتخرج الفرخ غير متئد
وتطرح الريش في الطريق لهم * وتبلع اللحم بلع مزدرد
وكان قلبي عليك مرتعدا * وأنت تنساب غير مرتعد
عاقبة الظلم لا تنام وان * تأخرت مدة من المدد
لا بارك اللّه في الطعام إذا * كان هلاك النفوس في المعد
كم اكلة خامرت حشا شره * فأخرجت روحه من الجسد
ما كان اغناك عن تسورك * البرج ولو كان جنة الخلد
ثم شفوا بالحديد أنفسهم * منك ولم يربعوا على أحد
كأنهم يذبحون طائفة * كانت لطاغوتها من العبد
لم يرحموا صوتك الضعيف كما * لم ترث منها لصوتها الغرد
اذاقك الموت من أذاق كما * أذقت اطياره يدا بيد
كأن حبلا حوى بجودته * جيدك للذبح كان من مسد
كأن عيني تراك مضطربا * فيه وفي فيك رغوة الزبد
وقد طلبت الخلاص منه ولم * تقدر على حيلة ولم تجد
فاذهب من البيت خير مفتقد * واذهب من البرج شر مفتقد
ثم عاد المقتدر إلى ما كان عليه وقتل ابن المعتز - كما مر - واظهر انه مات حتف انفه ، وكان عمره خمسين سنة .
ثم خلع المقتدر وقتل يوم الأربعاء لثلاث بقين من شوال سنة عشر وثلاثمائة وهو ابن ثمان وثلاثين سنة ، وكانت خلافته أربعا وعشرين سنة .
ثم بويع لأخيه محمد القاهر بن المعتضد بعد قتل أخيه ، ثم ثار عليه الجند ، وقبضوه وحبسوه وخلعوه من الخلافة وسملوا عينيه ، وذلك في جمادي الآخرة سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ، وكانت خلافته ست سنين وستة اشهر وسبعة أيام .