بطوس في سنة ثلاث وتسعين ومائة لثلاث خلون من جمادي الآخرة ، وهو ابن سبع وأربعين ، وقيل : خمس وأربعين ، وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة .
ثم بويع لابنه محمد الأمين بعد موت الرشيد فجهز المأمون اليه طاهر بن الحسين وهرثمة بن أعين من خراسان ، فظفر به طاهر وقتله وحز رأسه ، وجهزه إلى المأمون وذلك في يوم الخميس لخمس بقين من محرم سنة ثمان وتسعين ومائة وله ثمان وقيل : سبع وعشرون سنة ، وكانت خلافته إلى يوم قتله خمس سنين خلا اشهر .
وكان يقال لكل من محمد الأمين وأخيه أبى عيسى ابني الرشيد يوسف الزمان لفرط جمالهما ، حتى قيل إن جمال أولاد الخلفاء انتهى اليهما ، فما رأى الناس قبلهما ولا بعدهما مثلهما إلا ابن المعتز .
وحكي ان الأمين نظر إلى أبى نواس في بعض ليالي منادمته إياه وهو ينظر اليه نظرة ذي علق ، فقال له : يا حسن هل تشتهيني ؟ فقال : معاذ اللّه ، ومن تحدثه نفسه بمثل هذا ؟ فقال له : أقسمت عليك بحياتي إلا ما أخبرتني ، فقال : يا سيدي واللّه ان الأموات يشتهونك ، فكيف الاحياء ، فأمر بقتله ، فلما جيء بالنطع والسيف أنشأ أبو نواس يقول :
نديمي غير منسوب * إلى شئ من الحيف
سقاني مثل ما يشرب * فعل الضيف بالضيف
فلما دارت الكأس * دعا بالنطع والسيف
كذا من يشرب الراح * مع التنين في الصيف
فضحك منه ووصله وعفا عنه .
وكان الرشيد يقول للمأمون : أحب المحاسن كلها لك حتى لو امكننى ان اجعل وجه أبى عيسى لك لفعلت .
وقال يوما لأبي عيسى وهو صبي ليت جمالك هذا لعبد اللّه - يعنى المأمون - فقال له أبو عيسى : ليت حظه منك لي ، فعجب الرشيد من جوابه له على صباه