تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
وفي الوجه الآخر :
ما ينبري لك بالشقاق مخالف * إلا استباح حريمه وأذله من لم يرى لك طاعة فاللّه قد * أعماه عن سبل الهدى وأضله
ثم بويع لأخيه جعفر المقتدر ، وهو ابن ثلاث عشرة سنة وأربعين يوما ، ثم وثب الجند على العباس وزيره فقتلوه ، واحضروا عبد اللّه بن المعتز فبايعوه ولقبوه بالمرتضى ، وخلعوا المقتدر بعد ان شرط عليهم ان لا يكون في ذلك حرب ولا سفك دم ، ثم جرى بينهما قتال ، وظهر أصحاب المقتدر وانهزم ابن المعتز ، ولم يكن له امر غير يوم وليلة ، وأدركته حرفة الأدب ، وضربت بخلافته المثل لمن لا تطول له مدة ويسرع انقضاؤه وانحل امره وذلك لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين ومائتين ، ولقب بالمنتصف باللّه ، وقد كان بايعه كثير من الناس . وأول كلمة تكلم بها ان قال : قد حان للحق ان يتضح وللباطل ان يفتضح ، ثم جرت عليه اتفاقات شؤم منها انه لما ركب إلى دار الخلافة اختلف عليه أهل بغداد ، فقال : ليس يومي بواحد ، ثم هرب من الدار متلثما ، فعرف وقبض عليه ووجه به إلى الحبس ، فمات أو أميت بعد أيام ، ولم يجسر أحد على رثائه سوى ابن بسام فإنه قال :
للّه درك من ميت بمضيعة * ناهيك في العلم والآداب والحسب ما فيه لولا ولا ليت فينقصه * وانما أدركته حرفة الأدب
وقال أبو بكر بن العلافة قصيدته المشهورة في الهر ، وانما وري بها عن ابن المعتز فقضى بها الوطر من حيث لم تلزمه حجة ولا خطر ، وهي :
يا هر فارقتنا ولم تعد * وكنت منا بمنزل الولد فكيف ننحل عن هواك وقد * كنت لنا عقدة من العقد يا من لذيذ الفراخ أوقعه * ويحك هل قنعت بالغدد أطعمك الغي لحمها فرأى * قتلك أربابها من الرشد