ابن سعيد مولى العلاء بن وهب العامري وكان أولا معلما ، ثم صار كاتبا وبلغ من البلاغة مبلغا يضرب به المثل ، وفيهم البعلبكي المؤذن وسلام الحادي ، فهم بقتلهم جميعا فقال سلام : استبقني يا أمير المؤمنين فانى أحسن الحداء قال : ما بلغ من حدائك قال : تعمد إلى إبل فتظميها ثلاثة أيام ثم توردها الماء ، فإذا بدأت تشرب رفعت صوتي بالحداء ، فترفع رؤسها وتدع الشرب ، ثم لا تشرب حتى اسكت ، فامر المنصور بابل ففعل بها ذلك ، فكان الامر على ما قال فاستبقاه واجازه واجرى عليه .
وقال البعلبكي : استبقنى يا أمير المؤمنين فانى مؤذن منقطع النظير ، قال : وما بلغ من تأذينك ؟ قال : تأمر جارية فتقدم إليك طشتا وتأخذ بيدها ابريقا وتصب على يدك الماء فابتديء بالاذان فتدهش الجارية ويذهب عقلها إذا سمعت إذانى حتى تلقى الإبريق من يدها ، وهي لا تعلم فأمر المنصور جارية ففعلت ذلك ، وأخذ في الاذان ، فكان حالها كما وصف ، فاستبقاه وأجازه واجرى عليه .
وقال له عبد الحميد : استبقني يا أمير المؤمنين فانى فرد الدهر في الكتابة والبلاغة ، فقال له المنصور : ما اعرفنى بك أنت الذي فعلت بنا الأفاعيل وعملت بنا الدواهي ، فامر به فقطعت يداه ورجلاه وضربت عنقه .
وقيل : بل سلمه إلى عبد الجبار ، فكان يحمي له طشتا ويضعه على بطنه حتى قتله .
ثم بويع لابنه محمد الملقب بالمهدي يوم وفاته ، وتوفى لثمان بقين من محرم سنة تسع وستين ومائة ، وله اثنان وأربعون سنة ونصف ، وقيل : ثلاث وأربعون سنة ، وكانت خلافته عشر سنين وشهرا .
ثم بويع لابنه موسى الهادي بعد موت أبيه ، وتوفي في رابع عشر ربيع الأول سنة سبعين ومائة ، وله اربع وعشرون سنة ، وقيل : نحو عن خمس وعشرين سنة ، وكانت خلافته سنة واحدة وخمسة وأربعين يوما ، : وقيل : شهران .
ثم بويع لهارون الرشيد بن المهدى في الليلة التي مات فيها اخوه ، وتوفى
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 548
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٥٤٨