فكتب اليه النعمان مجيبا :
شرد برحلك عنى حيث شئت ولا * تكثر علي ودع عنك الاباطيلا
فقد رميت بداء لست غاسله * ما جاوز النيل يوما أهل ابليلا
فما انتفاؤك منه بعد ما جزعت * أوج المطى به ابراق شمويلا
فالحق بحيث رأيت الأرض واسعة * وانشر بها الطرف ان عرضا وان طولا
قد قيل ذلك ان حقا وان كذبا * فما اعتذارك من شئ إذا قيلا
فأرسل النعمان هذا البيت الأخير مثلا .
ترجمة أبى الفرج الببغا عبد الواحد بن نضر المخزومي من أهل نصيبين
قال الثعالبي في اليتيمة : هو نجم الآفاق ، وشمامة الشام والعراق ، وظرف الظرف ، وينبوع اللطف ، وأحد افراد الدهر ، في النظم والنثر ، له كلام بلا مدام بل نظام من الياقوت ، بل حب الغمام ، ونثره مستوف اقسام العذوبة ، وشروط الحلاوة والسهولة ، ونظمه كأنه روضة منورة تجمع طيبا ومنظرا حسنا .
وقد أخرجت من شعره ، ما يشهد بالذي أجريت من ذكره ، وانما لقب بالببغا للثغة فيه فيجرى وصفها في ذكر ما دار بينه وبين أبي إسحاق الصابى من طرف المكاتبات ، وملح المحاورات .
وكان في عنفوان امره وريعان شبابه متصلا بالأمين سيف الدولة ومقيما في جملته ، ثم تنقلت به بعد صاحبه الأحوال ، في وروده إلى الموصل وبغداد ومنادمته الملوك والوزراء والرؤساء ، واخفاقه مرة وانجاحه أخرى .
وآخر ما بلغني من خبره ما سمعت الأمير أبا الفضل عبد اللّه بن أحمد الميكالي يورده عند التقائه معه عند صدوره من الحج وحصوله ببغداد في سنة تسعين