فقالت على اسم اللّه سمعا وطاعة * وان كنت قد كلفت ما لم أعود
فلما دنا الاصباح قالت فضحتني * فقم غير مطرود وان شئت فازدد
فزودت منها واتشحت بمرطها * وقلت لعيني اسكبي الدمع في غد
وقامت تعفى بالرداء مكانها * وتنثر دمعا كالجمان المنضد
فقلت : أنا القائل ذلك ، فقالت : من هذه الناهدة الثديين التي جرى لك معها ما ذكرت ؟ فقلت : أطال اللّه بقاءك ما كان هذا منى على قصد ولا في امرأة بعينها ، ولكني أحب الغزل والتشبب بالنساء ، قالت : بل أنت كذاب مفتر على الحرائر فاضح للمصونات قد فشا شعرك بهن بالعراق والحجاز وكل مكان يا وصائف أخرجوه عني مهانا فاحدقن بي بدفع وضرب وصفع ، ثم عصبوا عيني ودفعونى للعجوز ، فأخذت تقودني إلى مضربي ، ثم قالت : يا ابا الخطاب لا تيأس ، فبقيت ليلتي قلقا لم أذق مناما .
فلما كان الغد وحضر الوقت الذي جاءتني فيه العجوز إذا بالحاجب يقول لي ان العجوز التي جاءت بالأمس في باب الدار ، فقلت : ائذن لها ، فدخلت وسلمت وقالت : هل لك في أن تراها ثانية قلت : نعم ، ثم فعلت بي كفعلها الأول وألبستني الإزار وعصبت عيني وقادتنى حتى اتت بي الموضع فدفعتنى إلى الوصائف فاخذننى وحللن العصابة عن عيني ، وإذا انا في مضرب بسط فيه الحرير ، وهو من الديباج الأسود ومنسوج بالذهب الأحمر وفيه جوار كالظباء النوافر ، فجلست على السرير وإذا بها قد طلعت على كأنها البدر ليلة تمامه ، فسلمت علي وصافحتني فوجدت يرد كفها على كبدي ، ثم جلست تحادثني وسألتني عن خبري ، وكيف كان مبيتي ، وعاطتني الاشعار فما رأيت أطيب من حديثها ، ثم قالت : يا ابا الخطاب من الذي يقول وأنشدت :
بينما ينعتنني ابصرنني * دون قيد الميل يعدوبى الأغر
قالت الكبرى اتعرفن الفتى * قالت الوسطى نعم هذا عمر