السمسم السقطم ، فكفاه شره . فقالوا : يا رسول اللّه ما نعلم ما تقول ؟ فقال :
صدقتم انا افصح العرب ان أخي نوحا آذته الفارة فشكا إلى ربه فأمره فمسح يده على فم السبع فأولده السنور فكفاه شره ، فقالوا : يا رسول اللّه ان هذه لغة لم نسمعها من غيرك ، فقال : ان هذه لغة أبى إسماعيل يأتيني بها جبرائيل فيذكرنيها انتهى . . .
قال بعضهم : كنت في مجلس فيه عمر بن ربيعة المخزومي فقلنا له يا ابا الخطاب ان لك مع النساء أحاديث عجيبة قد نقلها الرواة ، وسار بها الركبان ، فحدثنا باعجبها قال : بينما انا ذات ليلة بمنى إذ دخل علي الحاجب فاعلمنى ان بالباب عجوزا عليها مسحة من جمال وكسوة فاخرة ، فخرجت إليها وسلمت عليها ، وسألتني عن نسبي فأخبرتها ، فقالت : فتى من بنى مخزوم ، قلت : نعم ، فقالت : هل لك ان أريك أحسن خلق اللّه وجها ، قلت : فداك أبى وأمي ، وكيف لي بذلك ؟ فقالت : أنت ناظر إليها على شرط ، قلت : وما هو ؟ قالت : ان لا تريها إلا العفاف ولا تتعرض لها بسوء ، قلت لك ذلك فأخرجت مصحفا وحلفتني عليه ، ثم قالت : وان البسك لباس النساء واعصب عينيك إلى الموضع ، قلت : ولك ذلك ، فأخرجت عصابة وعصبتنى ، والبستني إزارا وخفا ، ثم اخذت بيدي تقودني إلى أن ادخلتنى إلى مضرب فاخذني من يدها وصائف ، ثم حللن العصابة عن عيني ، وإذا انا في مكان قد فرش بالديباج الأحمر والوشى المنسوج بالذهب وإذا فيه جوار ابهى من البدور فاجلسنني على سرير ووقفن على رأسي يروحننى ، فبينما انا جالس على تلك الحالة وإذا أنا بجارية قد طلعت من باب من المضرب ازهى من الشمس ، فسلمت علي وجلست إلى جانبي وأقبلت علي تحدثني وتسائلنى ، وانا واللّه منها في غمرات شديدة وقد زال عقلي لما شاهدت من جمالها ، فاستطردت بالحديث إلى أن قالت يا عمر من الذي يقول ، وأنشدت :
وناهدة الثديين قلت لها اتكي * على الرمل من جبانة لم توسد