تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
حسناته معي في صنعاء يا اخوان ، فانى نزلت على غرة منى وعدم خبرة بتلك البلاد في سمسرة العفناء وأظنها أسست على نجاسة وادبار وفساد ، فرأيت ساكنيها بعضهم من العسكر الأجناد ، وبعضهم من السفلة الأوغاد ، وما رأيت فيها من أخاطبه ، أو اجلس معه أو اصاحبه ، سوى البرغوث والقمل والبق ، الذي انحل الجسم بأذيته ودق ، ومكثت في تلك السمسرة في أشد تعب وضيق ، كأنني مصحف في دار زنديق ، ثم انى مع هذه المحنة والبلوى ، اختلف الماء علي والهوا ومرضت مرضا صعبا ، وما وجدت فيها من يزيل عنى كربا ، سوى هذا الكريم الشهم ، نجل الكريم الشهم ، فهو الذي سعى في ايصال قصيدتي الآتي ذكرها إلى إبراهيم بن المهدي ، لكنه لئيم لا يؤثر المدح فيه ولا يجدي ، فاوعدنى عند سماع هذه القصيدة الوفية بصلة سنية ، وكسوة بهية ، فالكسوة باقية عند الخياط ، والدراهم في دار الضرب ، من عام اثنين وأربعين إلى عامنا هذا . فلما رأى سيدي الشيخ عمر ان إبراهيم هذا ابخل من مادر المشتهر ، قام هو إذ ذاك بحقي وواجبي ، وما احوجنى إلى مراجعة هذا الغر الغبي واهبنى من عنده وارسلني إلى المخا ، لا زال مشهورا بالاريحية والسخا .
قل لمن في مديحه يتغالى * هكذا هكذا وإلا فلا لا
غيره :
ولا زال مشهورا بكل فضيلة * ويحفظه الرحمن في المال والأهل
واجتمعت بالجناب الرئيس الشيخ على المنوفي ، والسيد عبيد ركن الدين ، وعثمان السنانيكي ، واجتمعت فيها بسيدي وولدي ومنجدي وعاضدي الرئيس المكين كهف الغرباء والمساكين ، الجناب الكريم الحاج محمد يس ، لا زال ثغر الدنيا بوجوده ضاحكا ، ولا برح على نهج آبائه الكرام سالكا . وقلت في صنعاء مادحا إبراهيم بن المهدي ومؤرخا داره الجديدة بمدينة صنعاء بقصيدة فريدة ، لكني لم اظفر منه بعائد ، وضاع تغزلي في البارد ، لأنه مشهور