ولهذا قال بعضهم في قوله تعالى
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ )
المراد به النفس .
وفي تفسير البيضاوي في معنى قوله تعالى :
( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا )
أي في حقنا ، قال : واطلق المجاهد ليعلم جهاد الاعادى الظاهرة والباطنة بأنواعه لنهدينهم سبلنا ، أي سبيل السير الينا ، والوصول إلى جنابنا ، أو انزيدنهم هداية إلى سبيل الخير وتوفيقا لسلوكها كقوله تعالى
( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً ) .
وقال الكواشى في تفسير قوله تعالى :
( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا )
أي في طلب العلم لنهدينهم طريق العمل به أو بالتوبة ، لنهدينهم إلى الاخلاص أو فيما عملوا ، لنهدينهم إلى ما لا يعلمون ، والمجاهدة بغض البصر وحفظ اللسان وخطرات القلب ويجمعها الخروج عن البشرية ، وأفضل الجهاد مخالفة الهوى .
وقال الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : المجاهدة صدق الافتقار إلى اللّه تعالى وهو انفصال العبد عن كل شيء سوى اللّه تعالى ، أو في سبيل الظاهر ، فهدوا إلى سبيل الباطن .
( ترجمة القاضي التنوخي )
قال الثعلبي في يتيمة الدهر : هو من أعيان أهل العلم والأدب وأفراد الكرم وحسن الشيم .
وكان كما قرأته في فصل للصاحب : ان أردت فاني سبحة ناسك ، أو أحببت فاني تفاحة فاتك ، أو اقترحت فاني مدرعة راهب ، أو آثرت فاني تحية شارب .
وكان تقلد قضاء البصرة والأهواز بضع سنين ، وحين صرف عنه ورد إلى حضرة سيف الدولة زائرا ومادحا فأكرم مثواه ، وأحسن قراه ، وكتب في معناه ببغداد حتى أعيد إلى عمله ، وزيد في رزقه ورتبته ، فكان الوزير المهلبي وغيره من رؤساء العراق يميلون اليه جدا ، ويتعصبون له ، ويعدونه ريحانة الندماء ، وتاريخ