فيها جماعات من المشايخ أهل الطريق أولى الصدق والتحقيق وبدأ بشيخه تاج الدين ووشح السيد سالم شيخان رسالته المذكورة بمقولات ، ورشحها بمقالات ، ونظم نسبه المتصل إلى الصديق ، في ابيات هي كقلائد العقيان في أعناق الخرد الحسان فقال :
أيا سائلي عن نسبتي كيف حالها * جدودي إلى الصديق عشرون فاعدد
خليل وعلان وعبد مليكهم * علي علي ذو النعيم المؤيد
مبارك شاه حاوي المجد بعده * أبو بكر المأمون نجل محمد
ووالده قد جاء يكنى باسمه * وطاهر خشتونيه من هو مهتدي
وعلان ثان ثم جاء حسينهم * عفيف اتى فيهم ويونس ذو اليد
ويوسف إسحاق وعمران قد اتى * وزيد به كل الخلائق تهتدي
ومن بعده حاوي الفخار محمد * ووالده الصديق ذخري ومنجدي
رأيت في بعض التعاليق : ان الشيخ علي بن عمر الشاذلي لما أراد أن يفارق شيخه ابن بنت المليق قال له : أوصني ، فقال له الشيخ : يا علي ضع نفسك في موج القدرة ولا تكره حكمة اللّه في شيء وانه ان رفعك رفعك لحكمة ، وان خفضك خفضك لحكمة ، وحيث وجدت قلبك فخيم .
وقد نظم السيد عمر بن عبد الرحمن صاحب الحمراء هذا الكلام فقال :
ضع النفس في موج القضا غير كاره * لحكمته سبحانه واختياره
فما رفعه والخفض إلا لحكمة * وحيث وجدت القلب خيم بداره
قلت : وهذا بعينه هو مقام التسليم ، وهو كيميا السعادة والتكريم ، الذي أعوز كثيرا من الناس ، ولم يحظوا منه إلا بالافلاس ، كان بعض المشايخ يعظم مريدا له ويقدمه على غيره ، فقيل له في ذلك ، فقال : سأريكم لماذا أقدمه ، فاعطى لكل انسان من أصحابه طائرا ، وكذلك المريد أيضا طائرا ، ثم قال لهم ليذبح كل واحد منكم طائره ، حيث لا يراه أحد ، فاما أولئك فذبحوا ما معهم ، وأما ذلك