وكأن النجوم بين دجاه * سنن لاح بينهن ابتداع
مشرقات كأنهن حجاج * تقطع الخصم والظلام انقطاع
وكان السماء خيمة وشى * وكأن الجوزاء فيها شراع
كان ليلا فصيرته نهارا * كتب تكتب العدا ورقاع
وما أبرع قوله :
كأنما المريخ والمشتري * قدامه في مشامخ الرفعة
منصرف بالليل عن دعوة * قد اسرجوا قدامه شمعه
ويعجبني تشبيهه في الراح ، وهو من القلائد التي تتحلى بها الملاح :
وراح من الشمس مخلوقة * بدت لك في قدح من نهار
فهذا النهاية في الابيضاض * وهذى النهاية في الاحمرار
هواء ولكنه ساكن * وماء ولكنه غير جار
كان المدير لها باليمين * إذا مال للسقي أو باليسار
تدرع ثوبا من الياسمين * له فردكم من الجلنار
وما أحسن وصفه في الدجلة :
لم انس دجلة والدجى متصوب * والبدر في أفق السماء مضرب
فكأنما فيه بساط ازرق * وكأنه فيها طراز مذهب
وما ابدع قوله من قصيدة كثيرة العيون ، وكان الصاحب بن عباد يفضلها على سائر شعره ، وهي :
أحبب إلي بنهر معقل الذي * فيه لقلبي من همومي معقل
عذب إذا ما عب فيه ناهل * فكأنه في ريق حب ينهل
متسلسل فكأنه لصفائه * دمع بخدي كاعب يتسلسل
وإذا الرياح جرين فوق متونه * فكأنه درع جلاها صيقل
وكأن دجلة إذ تغطغط موجها * ملك يعظم تارة ويبجل