بغيرهما حتى صار فقيها محققا نقالا لدقائق الفقه . وله عدة مصنفات تدل على ذلك منها شرح المهذب ، ومختصر مسلم ، ومختصر بهجة المجالس في ذكر معجزات النبي صلى اللّه عليه وآله .
وله أيضا كلام حسن في التصوف يدل على تمكنه وكمال معرفته ، انتفع به جماعة من الأعيان كالفقيه عبد اللّه بن أبي بكر الخطيب وهو أول من اخذ عنه .
ثم انتقل الفقيه إسماعيل إلى مدينة زبيد وغلب عليه حبها فاستوطنها ، وكان الملك المظفر بن رسول يجله ويعظمه ويجتمع به كثيرا وسمع عليه مرة صحيح البخاري ، فلما بلغ القارى إلى أبواب الخمر وتحريمها أشار الفقيه إلى القاري ان يعيد ذلك فاعاده مرارا بحيث فهم السلطان مراده ، فقال له : يا فقال له : يا فقيه قد فهمنا غرضك ونحن نأمر بابطال الخمر ان شاء اللّه .
وكان الملك المظفر قد ولاه قضاء الأقضية ، فقام في ذلك أتم قيام ، واظهر الانكار في الخمر وغيرها ، وكان لا يولي القضاء إلا من تحقق صلاحه وورعه .
وكان من جملة من ولى بزبيد صهر له من بقية بنى عقامة فاتفق انه دخل عليه يوما فوجد عنده ثيابا فاخرة وأشياء لم يعرفها معه ، فقال له : من اين لك هذه الثياب ؟ فقال له : هذه من بركاتك يا ابا الذبيح ، فقال : ذبحني اللّه ان لم أعز لك ثم عزله وعزل نفسه بعد ذلك .
ويقال : انما عزل نفسه لأنه خوطب أرضيت بالنزول عن التسمي بالفقيه إلى التسمي بالقاضي .
ويقال : انما عزل نفسه لما بلغه ان السلطان رجع عن ابطال الخمر .
وله كرامات خارقة مشهورة منها ما روى الفقيه محمد بن معطي ، وكان من الصالحين الكبار ، قال : بينما انا في بلدي وهي قرية الرقبة من وادي رمع إذ رأيت في المنام كأن قائلا يقول لي : اذهب إلى الفقيه إسماعيل الحضرمي واقرأ عليه النحو فلما استيقظت تعجبت من ذلك ، لان المشهور ان الفقيه إسماعيل قليل المعرفة في علم
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 484
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٤٨٤