واجتمعت في الضحى بحاكمها داود سليمان ، ثم رحلنا فاتينا بندر الحديدة ثم رحلنا منه ، وقيلنا بقهوة اللاوية .
فلما أسفر صبح الثلاثاء عن عشرين محرم الحرام دخلنا بيت الفقيه بلدة الخير والانعام - وقد تقدم ذكرها - يا كرام ، .
فلما كان صبح يوم الجمعة عن ثالث وعشرين محرم الحرام توكلنا على الذي اخرج المرعى ورحلنا من بيت الفقيه قاصدين مدينة صنعا ، فاتينا على قرية تسمى شجينة ، وهي قرية صغيرة لطيفة وتشرفنا فيها بزيارة الشيخ الحكمي الولي والشيخ البجلي ذي البرهان الواضح الجلي .
قال الشرجي في طبقاته هو أبو الحسن علي بن الفقيه الكبير محمد بن حسين البجلي ، كان فقيها عالما كاملا زاهدا ورعا أخذ عن جماعة من الأعيان كالفقيه احمد ابن موسى بن عجيل وغيره .
وكان يحفظ المهذب عن ظهر الغيب حفظا ميزبين الفاء والواو وتخرج به جماعة نحو مائة مدرس ولم يكن أحد من الفقهاء أكثر أصحابا منه ولزم طريق الزهد والورع ، وشهر بالعلم والصلاح وفعل المعروف حتى قصده الناس من كل مكان وسكن معه في قرية شجينة خلق كبير حتى صارت قرية كبيرة وهي - بضم الشين المعجمة وفتح الجيم وسكون المثناة من تحت ثم نون وهاء تأنيث -
قال الجندي في طبقاته : أخبرني الفقيه عبد اللّه بن محمد الأحمر أحد المدرسين بمدينة زبيد قال : صحبت الفقيه عليا المذكور عشرين سنة ما اعلم أن سائلا سأله شيئا فاعتذر منه . قال : وأخبرني الفقيه محمد بن علي الحضرمي فقيه مدينة زبيد في عصره ، قال : لما جئت الفقيه علي بن إبراهيم أريد ان اقرأ عليه شيئا ، وانا مشتغل القلب متفرق الخاطر ، وأحب ان اجمع قلبي على طلب العلم ، فبأول درسة قرأتها عليه ، قمت وانا بخلاف ما كنت عليه من اضطراب الخاطر ، وكان في نفسي عدة مسائل قد أشكلت علي ، فزال عني جميع ذلك الاشكال ، فعرفت ان ذلك ببركته .
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 486
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٤٨٦