النحو ، ثم قلت في نفسي : هذه إشارة ولا بد من العمل بها فتقدمت إلى بلد الفقيه إسماعيل ، فلما دخلت عليه وجدت عنده جماعة يقرؤن في الفقه ، فرحب بي وقال لي يا فقيه قد اجزتك في جميع كتب النحو فأخذت ذلك منه بقبول ، إذ كان من باب الكشف ، وعدت إلى بلدي ، فما طالعت شيئا من كتب النحو إلا عرفته وعرفب مضمونه حتى يظن من يذاكرني انى قد قرأت عدة من كتب النحو .
ومن ذلك ما يحكي انه قصد مدينة زبيد في بعض الأيام ، وقد قاربت الشمس الغروب ، وهو بعيد عن المدينة ، فخشى ان تغلق الأبواب دونه ، فأشار إلى الشمس ان تقف ، فوقفت حتى بلغ مقصده ، وهذه الكرامة مشهورة بين الناس مستفيضة ، وهو مشهور بموقف الشمس ، وإلى ذلك أشار الامام اليافعي بقوله :
هو الحضرمي نجل الولي محمد * امام الهدى نجل الامام الممجد
ومن جاهه اومى إلى الشمس ان قفي * فلم تمش حتى انزلوه بمقعد
وله كلام في الحقائق مشهور مدون ، فمنه قوله : ان أحببت مزاحمة الرجال فاعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك فخذ بقوائمها الأربع وارمها عجلا إلى مذبح القربان ، وامرر سكين عزمك الماضية على أوداجها الطاغية ، واسل دم الشهوات ، ودعها تضطرب في دمائها ، ولا تأخذك بها رأفة في دين اللّه ، عسى أن تكون من المفلحين .
وكان مع جلالة قدره وحاله كثير التزوج حتى كان يقول لأولاده : تزوجوا من نساء زبيد الابكار ، فانى اخشى ان تقعوا مع بعض من قد تزوجت بها .
وكان يقول زهدت في كل شئ إلا المرأة الحسناء ، والدابة النفيسة .
وبالجملة فاحوال الفقيه وكراماته لا تنحصر ، وفيما ذكرناه كفاية .
وكانت وفاته في ذي الحجة سنة ست وسبعين وستمائة ، ودفن بقرية الضحى - المتقدم ذكرها - وقبره هناك مشهور ، مقصود للزيارة والتبرك من جميع نواحي المدن ، وله ذرية اخبار مباركون .