تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
ثم ما زلت أجد الزيادة في فهمي بعد ذلك ، وكان الفقيه على كثير الحج ، بلغت حجاته نيفا وثلاثين حجة . وكان كثير البر وفعل المعروف ان أقام في بيته أطعم الوافدين ، والطلبة المنقطعين وغيرهم ، وان سافر للحج انفق في طريق مكة وغيرها ما يجاوز الحد عطاء موقن بالخلف . وكانت له مع ذلك كرامات كثيرة منها : ما حكاه الامام اليافعي في تاريخه قال : ومن كرامات الفقيه على المذكور ان بعض الناس أودع عند امرأة وديعة وسافر ، فتوفيت المرأة وهو غائب ، ولم يعرف أحد اين جعلت الوديعة ، فلما جاء الرجل لم يجد من يعلمه بذلك ، فذكر ذلك للفقيه على المذكور ، فقال أرني قبرها فلما رآه وقف عليه ساعة ، ثم استدعى بابن المرأة ، وقال له : هل في بيتكم شجرة حناء ؟ قال : نعم قال : احفروا تحتها فالوديعة هناك ، فحفروا فوجدوها كما ذكر . وبالجملة فكراماته كثيرة ، وكانت وفاته سنة عشرين وسبعمائة . وبنو البجلي كافة بيت علم وصلاح ، وشهرتهم تغنى عن التعريف بحالهم وهم من بجيلة بن عبس بن عك بن عدنان . ثم رحلنا من شجينة وسرنا في هياج عظيمة إلى الغروب وبتنا في قهوة تسمى بحرة ، وكان لنا ليلة يا لها من ليلة ، بردها شديد هالك ، وظلامها غاسق حالك ، وصب المطر كأفواه القرب علينا ، وسالت السيول من حوالينا . ما أعذب قول الصاحب بن عباد - المتقدم ذكره - :
أقول وقد رأيت لها سحابا * من الهجران مقبلة الينا وقد صبت عزاليها بهطل * حوالينا الصدود ولا علينا
ثم اتينا بعون من خلق الانسان على قرية لعسان ، وهي قرية صغيرة وغالب أهلها اخدام ، وأكرمنا وإليها إسماعيل بن حسين بن عجم غاية الاكرام . ثم اتينا بعون الغفور على قرية صنفور ، وهي قرية صغيرة بأعلى عقبة وغالب