فلما كان ليلة الأربع رابع عشر محرم الحرام سنة الف ومائة واثنتين وأربعين من هجرة الشفيع يوم الزحام خرجنا من اللحية في وقت سعيد وجيه ، ورحلنا قاصدين بيت الفقيه ، فاتينا نصف الليل على قرية تسمى دير القادري ، وبتنا بها ورحلنا عند الصباح فاتينا على قرية تسمى دير المغيد فيه ، فبتنا بها .
فلما أسفر صبح الجمعة عن سادس عشر محرم الحرام خرجنا من دير المغيد فيه ودخلنا الزيدية وهي بلدة بها قلعة محكمة ، من عمل الأتراك ، واجتمعت بحاكمها الفقيه أبي الغيث .
ثم رحلنا من الزيدية واتينا الضحى - بفتح الضاد المعجمة وكسر الحاء المهملة وبعدها ياء ساكنة - وهي بلدة لطيفة من اعمال مدينة المهجم ، وتشرفنا فيها بزيارة أبى الفدا إسماعيل بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن إسماعيل بن أحمد بن ميمون الحضرمي الملقب قطب الدين .
قال الشرجي في طبقاته : هو الإمام الكبير ، العارف باللّه تعالى ، قدوة الفريقين ، وعمدة أهل الطريقين ، كان اماما من أئمة المسلمين مذكورا ، وعلما من اعلام الولاية مشهورا ، وجده إسماعيل من حضرموت ، وكان رجلا صالحا كثير العلم والتعليم ، للقرآن الكريم ، حتى كان يعرف بالمعلم ، وكان الفقيه محمد بن إسماعيل من كبار عباد اللّه الصالحين .
ويروى عنه انه قيل له : يا محمد يولد لك ولدان محدث ومحدث - الأول بفتح الدال ، والثاني بكسرها - فكان الأول هو الفقيه إسماعيل المذكور ، والثاني اخوه إبراهيم ، ونسبهم يرجع إلى سيف بن ذي يزن الحميري .
وكان مولد الفقيه محمد المذكور ومنشأه بقرية الضحى المشهورة المذكورة وبها كان مولد ولده الفقيه إسماعيل المذكور .
وكان الفقيه إسماعيل المذكور في بدايته يعتزل الناس ويؤثر الخلوة والوحدة ثم اشتغل بالعلم حتى برع فيه ، وكان تفقهه بوالده ، ثم بعمه علي بن إسماعيل ، ثم
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 483
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٤٨٣