تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
فلما كان ليلة الأربع رابع عشر محرم الحرام سنة الف ومائة واثنتين وأربعين من هجرة الشفيع يوم الزحام خرجنا من اللحية في وقت سعيد وجيه ، ورحلنا قاصدين بيت الفقيه ، فاتينا نصف الليل على قرية تسمى دير القادري ، وبتنا بها ورحلنا عند الصباح فاتينا على قرية تسمى دير المغيد فيه ، فبتنا بها . فلما أسفر صبح الجمعة عن سادس عشر محرم الحرام خرجنا من دير المغيد فيه ودخلنا الزيدية وهي بلدة بها قلعة محكمة ، من عمل الأتراك ، واجتمعت بحاكمها الفقيه أبي الغيث . ثم رحلنا من الزيدية واتينا الضحى - بفتح الضاد المعجمة وكسر الحاء المهملة وبعدها ياء ساكنة - وهي بلدة لطيفة من اعمال مدينة المهجم ، وتشرفنا فيها بزيارة أبى الفدا إسماعيل بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن إسماعيل بن أحمد بن ميمون الحضرمي الملقب قطب الدين . قال الشرجي في طبقاته : هو الإمام الكبير ، العارف باللّه تعالى ، قدوة الفريقين ، وعمدة أهل الطريقين ، كان اماما من أئمة المسلمين مذكورا ، وعلما من اعلام الولاية مشهورا ، وجده إسماعيل من حضرموت ، وكان رجلا صالحا كثير العلم والتعليم ، للقرآن الكريم ، حتى كان يعرف بالمعلم ، وكان الفقيه محمد بن إسماعيل من كبار عباد اللّه الصالحين . ويروى عنه انه قيل له : يا محمد يولد لك ولدان محدث ومحدث - الأول بفتح الدال ، والثاني بكسرها - فكان الأول هو الفقيه إسماعيل المذكور ، والثاني اخوه إبراهيم ، ونسبهم يرجع إلى سيف بن ذي يزن الحميري . وكان مولد الفقيه محمد المذكور ومنشأه بقرية الضحى المشهورة المذكورة وبها كان مولد ولده الفقيه إسماعيل المذكور . وكان الفقيه إسماعيل المذكور في بدايته يعتزل الناس ويؤثر الخلوة والوحدة ثم اشتغل بالعلم حتى برع فيه ، وكان تفقهه بوالده ، ثم بعمه علي بن إسماعيل ، ثم