تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
في التكلف وأولها :
ارسم سوداء امسى دارس الطلل * معطلا رده الأحوال كالحلل لما رأى أهلها سدوا مطالعها * رام الصدود وعاد الود كالوهل وعاد ودك داء لا دواء له * ولو دعاك طوال الدهر للرحل
وفيها تعسف والتزام هذه الطريق نوع من البديع وقد استعمله الصاحب والصفي والحلي ، وقبله أبو محمد الحريري في النثر والنظم . وحدث عمرو بن أبي أيوب الليثي قال : شرب ابن هرمة يوما عندنا فسكر ونام ؟ فلما حضرت الصلاة تحرك أو حركته ، فقال وهو يتوضأ : ما كان من حديثكم اليوم ؟ قلت : يزعمون أن الوليد قتل ، فرفع رأسه إلى وقال :
وكانت أمور الناس موهنة القوى * فشد يزيد بن الوليد نظامها خليفة حق لا خليفة باطل * رمى عن قناة الدين حتى أقامها
ثم قال لي : إياك ان تذكر من هذا شيئا فانى لا ادرى ما يكون . قلت : وكان الامر كذلك فتولى يزيد بن الوليد الناقص . قال : ومر ابن هرمة يوما على جيرانه - وهو ميت سكرا - فحملوه حتى أدخلوه منزله ، فلما كان من الغد دخلوا عليه فعاتبوه ، فقال لهم : أنا في طلب هذه السكرة منذ زمان ، أما سمعتم قولي :
أسأل اللّه سكرة قبل موتى * وصياح الصبيان يا سكران
فخرجوا وقد أيسوا من فلاحه . . وحدث الزبير بن بكار قال انشدني عمي لابن هرمة :
ما أظن الزمان يا أم عمرو * تاركا ان هلكت من يبكيني
قال : فكان واللّه كذلك ولقد أخبرني من رأى جنازته وما يحملها إلا أربعة نفر حتى دفنوه بالبقيع سامحه اللّه تعالى . وكانت ولادته سنة تسعين .