تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
وانشد المنصور سنة أربعين ومائة :
ان الغواني قد أعرضن مقلبة * لما رمى هدف الخمسين ميلادي
ثم عمر بعد ذلك مدة طويلة . .

ترجمة أبى نصر الفارابي التركي الحكيم المشهور صاحب التصانيف المشهورة في المنطق والموسيقى وغيرهما من العلوم

واسمه محمد بن محمد ابن طرخان - بفتح الطاء المهملة وسكون الراء وفتح الخاء المعجمة وبعد الألف نون - هكذا ذكره ابن خلكان . وطرخان بن أو زلغ - بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الزاي واللام وبعدها غين معجمة - وهما من أسماء الأتراك . والفارابي - بفتح الفاء والراء وبعد الألف الثانية باء موحدة - هذه النسبة إلى فاراب ، وهي مدينة بالقرب من مدينة بلا ساغون في أطراف بلاد فارس ، وهي قاعدة من قواعد مدن الترك ، وجميع أهلها شوافع . وكان أبو نصر الفارابي من أكبر فلاسفة المسلمين ، ولم يكن فيهم من بلغ رتبته في فنونه . والرئيس أبو علي بن سينا - المتقدم ذكره - انتفع بكتبه وتخرج بكلامه وانتفع بتصانيفه . وكان الفارابي المذكور رجلا تركيا ولد في بلده المذكورة ونشأ بها ، ثم خرج من بلده وتنقل في الاسفار إلى أن وصل إلى بغداد وهو يعرف اللسان التركي وعدة لغات غير العربي ، فشرع في اللسان العربي فتعلمه في اسرع مدة واتقنه غاية الاتقان ، ثم اشتغل بعلوم الحكمة في بغداد على أبى بشر متى بن يونس الحكيم المشهور ، ثم اشتغل بعلوم المنطق في مدينة حران على أبى حيان الحكيم النصراني