تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
قال المقريزي : والقبة التي على الضريح جددها الحافظ لدين اللّه في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة ، وامر بعمل الرخام الذي في المحراب . وهنا تعلق بعض الكلام ببعضه فلنعد إلى ذكر ابن هرمة . . قال الأصبهاني : كان ابن هرمة يوما قاعدا مع محمد بن عبد العزيز الزهري فمر بهما إبل لمحمد بن عمران تحمل علفا ، فقال الزهري لابن هرمة : ألا تستعلف محمد بن عمران وهو يريد ان يعرضه لمنعه فيهجوه ، فأرسل ابن هرمة في اثر الحمولة رسولا إلى ابن عمران يسأله علفا ، فرد عليه الإبل بما عليها وقال : ان احتجت إلى غيرها زدناك ، فاقبل ابن هرمة على الزهري وقال : اغسلها عني فإنه ان علم اني استعلفته ولا دابة عندي وقعت منه في سوأة ! قال : بماذا ؟ قال : تعطيني حمارك ، قال : هو لك بسرجه ولجامه ، فقال ابن هرمة : من حفر حفرة سوء وقع فيها . ولابن هرمة في السرى بن عبد اللّه ، وكان والي اليمامة :
أفي طلل قفر تحمل أهله * وقفت وماء العين ينهل هامله فقل للسري الواصل البر بالندى * مديحا إذا ما بث صدق قائله جواد على العلات يهتز للندى * كما اهتز عضب اخلصته صياقله نفى الظلم عن أهل اليمامة عدله * فعاشوا ومات الجوع عنهم وباطله وقد علم المعروف انك خدنه * وأيقن هذا الجوع انك قاتله
وكان ابن هرمة المذكور شيعيا وله :
ومهما ألام على حبه * فانى أحب بنى فاطمه بنى بنت من جاء بالمحكمات * وبالدين والسنة القائمة
قال أبو الفرج : فسأله رجل بعد ذلك من القائل لهذين البيتين ؟ قال من عض بظر أمه ، فقال له ابنه : يا أبت ألست قائلهما ؟ قال : بلى ، قال : فلم شتمت نفسك ؟ قال : ا ليس المرأ يعض بظر أمه خير من أن يأخذه ابن قحطبة . قلت : ولابن هرمة قصيدة نحو أربعين بيتا جميعها مهملة الحروف وهي هرمة