تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
صدقت فهل أنت عائد ؟ قال : لا واللّه ، وامر له بخمسين دينارا ، وقال له تزوج بها وعد إلي فتاب للرب ، واجرى له الحسن النفقة . قال : ودخلت السيدة نفيسة مصر مع زوجها إسحاق بن جعفر الصادق وكان صالحا من أهل الفضل والدين عالما اخذت عنه الأحاديث ، ويلقب بالمؤتمن . وكان ابن مكاسب إذا حدث عنه يقول حدثني الثقة المؤتمن الرضى إسحاق ابن جعفر ، وله عقب بمصر وحلب . وأما السيدة نفيسة فكانت من الصلاح الزاهدين على الحد الذي لا مزيد عليه ، فيقال انها حجت ثلاثين حجة ، وكانت كثيرة البكاء ، تديم قيام الليل وصيام النهار ، فقيل لها : ألا ترفقي بنفسك ، فقالت : كيف ارفق وامامي عقبة لا يقطعها إلا الفائزون ، وكانت تحفظ القرآن وتفسيره ، ولا تأكل في كل ثلاث ليال إلا اكلة واحدة ، ولا تأكل من غير زوجها شيئا . وتوفت في رمضان سنة ثمان ومائتين ودفنت بخط درب السباع حيث المشهد اليوم ، وأراد زوجها ان ينقلها إلى المدينة فالتمس المصريون ان بتركها ببلدهم لأجل البركة ، ويقال إنها حفرت قبرها ، وقرأت فيه مائة وتسعين ختمة . ولما حضرتها الوفاة خرجت من الدنيا وقد انتهت إلى قوله تعالى
( قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ )
ففاضت نفسها رحمها اللّه ونفعنا ببركتها . ومن كراماتها ما ذكره المقريزي في الخطط : انها لما نزلت مصر مع زوجها نزلت بالممصوصة ، وكان بجوارها دار فيها قوم من أهل الذمة ، ولهم ابنة مقعدة لم تمش قط ، فلما كان في بعض الأيام ذهب أهلها في بعض حاجاتهم واقعدوا المقعدة عند السيدة نفيسة ، فتوضأت وصبت من فضل وضوئها على المقعدة وسمت اللّه فقامت تمشى على قدميها ليس بها بأس البتة ، فلما قدم أهلها وعاينوها تمشي أتوا إلى باب السيدة نفيسة وقد تيقنوا أن مشي ابنتهم كان ببركة دعائها ، واسلموا بأجمعهم على يديها فاشتهر ذلك بمصر وعرفوا انه ببركتها .