تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
دخل عليه ابن هرمة فقال له : انى لست كمن باع لك دينه رجاء مدحك ، وخوف ذمك ، فقد رزقني اللّه بولادة نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلّم الممادح وجنبني المقابح ، وان من حقه ان لا اغضي له على تقصير في حق ، وان اقسم باللّه لئن اتيت بك سكران لأضربنك حد الخمر ، ولأزيدن لموضع حرمتك لي ، فليكن تركك لها للّه تعز عليها ولا تدعها للناس فتوكل عليهم ، فنهض ابن هرمة وهو يقول :
نهاني ابن الرسول عن المدام * وأدبني بتأديب الكرام وقال لي اصطبر عنها ودعها * لخوف اللّه لا خوف الأنام وكيف تصبري عنها وحبي * لها حب تمكن في عظامي أرى طيب الحلال علي خبثا * وطيب العيش في حب الحرام
قلت : ذكر الحكاية هذه صاحب الجليس الممتع ، وأنا أقول إن الحسن لا يجسر بذم المنصور وهو عامله ، ثم إن المنصور سخط على أبى محمد الحسن وسجنه ببغداد حتى توفى في السجن . وكان شيخا كبيرا يوالى المنصور ولما توالى الخلافة المهدي رد لأولاد الحسن ضياعهم وأموالهم التي كان المنصور اخذها . والحسن هو والد السيدة نفيسة الصالحة صاحبة المشهد المشهور بمصر . وقال الشريف النسابة محمد بن أسعد المالكي في كتابه ( الزورة الانيسة بفضل مشهد السيدة نفيسة ) : كان الحسن والد السيدة نفيسة فاضلا أديبا عالما وأمه أم ولد ، توفى أبوه وهو غلام وترك عليه أربعة آلاف دينار دينا ، فحلف ولده الحسن ان لا يظل رأسه بسقف إلا سقف مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أو ببيت رجل يكلمه في حاجته حتى يقضى دين أبيه ، فوفاه وقضاه . ومن كرمه : انه اتى بشاب شارب متأدب أيام عمله بالمدينة ، فقال له : يا ابن بنت رسول اللّه انى لا أعود ، وقد قال رسول اللّه : أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم ، وأنا ابن أبي امامة بن سهل بن حنيف ، وقد كان أبى مع أبيك كما علمت فان