تكسوه نشر العرف * كف من جفون الطل اندى
لا زلت يا امل الغفاة * لفارط الآمال وردا
وابق الليالي لابسا * عيشا برود الظل رغدا
قلت : لقد أحسن وصف الفيل في هذه القصيدة التي ليس لها مثيل .
والفيل : حيوان يوجد بأرض الهند والحبشة ، وكنيته أبو الحجاج ، والأنثى أم شبل ، وهو ينزو على انثاه إذا بلغ من العمر خمس سنين ، وتحمل انثاه سنتين ، ثم تضع ولا يقربها الذكر في حملها ، ولا بعده ثلاث سنين ، وهو لا يلقح إلا ببلده ، وإذا أرادت الوضع دخلت النهر ، وهو يحرسها خوفا على ولده من الحيات لأنها تأكله ، وهو عند غلمته شديد كالجمل ، ويهيج في زمن الربيع .
وزعم أهل الهند ان لسانه مقلوب ، ولولا ذلك لكان يتكلم لشدة ذكائه .
وقيل : ان يديه في صدره كالانسان ، وهو أضخم الحيوان وأعظمه جرما وما ظك بخلق ربما كان في نابه أكثر من ثلاثمائة من ، وهو مع ذلك أملح واظرف من كل خفيف الجسم رشيق .
وأهل الهند يزعمون أن أنياب الفيل قرناه ، وخرطومه انفه ، ويده وبه يتناول الطعام إلى جوفه ، وبه يقاتل ، ومنه يصيح وصياحه ليس في مقدار جرمه .
وقيل : ان الفيل جيد السباحة وإذا سبح رفع خرطومه ، ويقوم خرطومه أيضا مقام عنقه ، والخرق الذي في خرطومه لا ينفذ انما هو وعاء إذا ملأه من طعام أو ماء أو لجه في فيه ، لأنه قصير العنق لا ينال ماء ولا مرعى .
وأهل الهند تجعله في الفتال ، وهو أيضا يتقابل مع جنسه ، فمن غلب دخلوا تحت امره .
وقيل : جعل في طبعه الهرب من السنور .
وحكى عن هارون مولى الأزد انه جاء ومعه هر أسود ومشى بسيف إلى الفيل فلما دنا منه رمى بالهر في وجهه فادبر هاربا ، وكبر المسلمون وظنوا انه هرب منه .