تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
رجل مسلم هو شيخ البلد وعلى مجوسي هو ضامن البلد فبدأت بالمسلم فشرحت له حالها وقالت أريد قوت الليلة ، قال : اقيمي عندي البينة بأنك علوية ، فقالت : ما في البلد من يعرفني ، فاعرض عنها فمضت إلى المجوسي فأخبرته بالخبر ، وحدثته بما جرى لها مع المسلم ، فبعث معها رجلا من أصحابه ، فجاء بالأولاد إلى داره فالبسهم افخر الحلل ، وأطعمهم أطيب الطعام ، فلما انتصف الليل رأى ذلك المسلم في منامه ان القيامة قد قامت ، واللواء منشور على رأس محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ورأى قصرا من الزمرد الأخضر فقال يا رسول اللّه لمن هذا القصر ؟ فقال لرجل مسلم موحد فقال يا رسول اللّه أنا رجل مسلم موحد ، فقال : أقم البينة عندي انك مسلم موحد ، فبقى الرجل متحيرا ، فقال له : قصدتك العلوية فقلت لها اقيمي عندي البينة ، فهكذا أنت ! فانتبه الرجل يبكي ويلطم وجهه ، وخرج يطوف البلاد على العلوية حتى عرف اين هي فأرسل إلى المجوسي فاتاه ، فقال له : اين العلوية ؟ قال : عندي ، قال : أريدها قال : مالي إلى ذلك سبيل ، فقال : خذ مني ألف دينار وارسلهم إلي ، قال : ما افعل فإنهم قد استضافوني ولحقني الخير من بركاتهم ، قال : لا بد منهم ، قال : الذي تطلبه أنت انا أحق به منك ، والقصر الذي رأيته لي خلق ، وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وان محمدا رسول اللّه . كان الأديب أبو الحسن السلامي من أعيان البلغاء وفد على الصاحب بن عباد فبالغ في اكرامه ، ثم توجه من عنده قاصدا عضد الدولة بن بويه ، فزوده الصاحب كتابا بخطه إلى الوزير عبد العزيز بن يوسف الكاتب ، وكان من خواصه ، ونسخة الكتاب هذه : قد علم مولاي ان باعث الشعر أكثر من عدد الشعر ومن يوثق به ، وان حليته التي يهديها من ضوع طبعه ، وحلته التي يؤديها من نسج فكره أكثر من ذلك ، وممن خبرته بالامتحان فاحمدته ، وقررته بالاختبار فاخترته أبو الحسن محمد ابن عبد اللّه السلامي ، وله بديهة قوية ، توفي على الردية ، ومذهب في الإجادة