ومنها انه لما ولد ولده عيسى بكى ثم ضحك ، فسئل عن ذلك ، فقال : أعلمت انه يموت غريقا فبكيت ، ثم أعلمت أنه يكون له ولد بدايته كنهايتي ، فضحكت فكان كما قال ، مات ولده عيسى غريقا ، وظهر ولده الفقيه محمد بن عيسى المشهور فكان منه ما كان ، وكراماته مشهورة .
ومن كرامات الفقيه أيضا أنه قال يوما لابن ابنه أحمد بن إبراهيم : ان ولدى هذا خلق من الوجد ويعيش في الوجد ، ويموت بالوجد ، فكان المذكور كذلك كثير الوجد حتى سمع يوما منشدا ينشد :
أهلا وسهلا بكم يا جيرة الحلل * ومرحبا بحداة العيس والكلل
فوجد حتى مات رحمه اللّه تعالى ، وكرامات الفقيه من هذا القبيل لا تحصى حيا وميتا .
وكان لا يشغل بشئ من أمور الدنيا ، ولا يكتسب ولا يطلب من أحد شيئا ، وإذا علم بأحد من أصحابه يطلب من الناس طرده ، وكان إذا فتح عليه بشئ من طلب انفقه على الفقراء والوافدين ، ولا يأخذ إلا على تثبت وبصيرة كما سبق .
وكانت وفاته سنة اربع وسبعمائة ، ودفن بقرية اللحية - المتقدم ذكرها - وهي على ساحل البحر مشهورة ، وقبره فيها مقصود للزيارة والتبرك من الأماكن البعيدة ، ومن استجار به في القرية فضلا عن البرية لا يقدر أحد من أرباب الدولة ان يتعرض له بما يكره .
وله ذرية مشهورة ، أهل علم وصلاح ، ونسبهم يرجع إلى عقيل بن أبي طالب رضى اللّه عنهم أجمعين انتهى .
كان بعض العلويين نازلا ببلخ وله امرأة ولها بنات ، وقد أصابهم الفقر ومات الرجل وخرجت المرأة بالبنات إلى سمرقند فاتفق خروجها في شدة البرد فلما دخلوا البلد أدخلت البنات بعض المساجد ومضت تحتال لهم في القوت فاتت إلى