تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
فهو الذي احلني * جنته المخلده من بعد نار مالك * اعني بلاد القنفده أبقاه رب العرش في * رياسة مؤبده وحفه بلطفه * طول المدى وأسعده
فلما كان عصر الثلاثاء تاسع وعشرين ذي الحجة ركبنا السفينة في ساعة سعيدة بهية ، وسرنا في البحر قاصدين بندر اللحية :
خل الديار بما فيها لاهليها * وقل سلام على الدنيا وما فيها والق معتصما تلك السفينة في * بحر التوكل بسم اللّه مجريها
وفي صبح الجمعة محرم الحرام عام الف ومائة واثنين وأربعين من هجرة خير الأنام دخلنا في ساعة مرضية ، بندر اللحية ، فالقينا العصا يا اخوان وشكرنا اللّه إذ نجانا من شر أولئك الاعراب الغيلان ، وتشرفنا بزيارة الزيلعي وجيرانه ، والحمد للّه على وافر فضله وامتنانه . قال الشرجي في طبقاته : هو أحمد بن عمر الزيلعي العقيلي صاحب المحمول ، وهي قرية من قرى وادي مور ، كان من كبار عباد اللّه الصالحين ، والأولياء المقربين ، ومن أعظمهم مجاهدة وعبادة وزهادة . وكان له مع ذلك معرفة تامة في العلوم لا سيما علم الحقائق ، وله مصنف حسن سماه ثمرة الحقيقة ، ومرشد السالكين إلى أوضح الطريقة ، يدل على تمكنه في هذا العلم وكمال معرفته . يقال : ان خروجه من بلده بر العجم وسنه يومئذ سبع عشرة سنة ، فجاء إلى هذه الناحية المذكورة ، فكان يتخلى في مواضع متعددة منها ، وكان تمر عليه الأشهر الخمس والست ما يرى مضطجعا . وكان يمكث الأيام العديدة لا يأكل ولا يشرب ، بل لا يزال مستغرقا في العبادة والذكر .