ثم اتينا على مراح آل صلاح ، وهم كذلك من أولاد الشيخ ، أهل همة وأريحية ، ونفوس حاتمية .
وفي يوم الأحد أتينا سوق الاحد ، وهو أول ارض بنى سليم وهم عرب لئام البخل فيهم عام ، وفي يوم الاثنين اتينا سوق الاثنين .
وفي صبح يوم الثلاثاء اتينا في وقت شريف على قرية الخليف ، وهي قرية الشيخ الولي إبراهيم الخليفي ، وضريحه بها وعليه قبة فريدة الوجود ، وهو صاحب كرامات ظاهرة ، وإشارات باهرة . وأولاده أهل همم وسماح ، ووقار وصلاح .
ثم سرنا من ارض الخليف ، وتوكلنا على الرب اللطيف ، فأتينا ارض دوقة وقد اظهر القلب لليمن حنينه وشوقه ، ونزلنا بفريق أولاد الشيخ إبراهيم الخليفي المتقدم ذكره . ثم خرجنا من دوقة في ساعة مسعدة ، ودخلنا القنفدة ، فرأيتها قرية الفقر بها قاطن ، قبيحة الظاهر والباطن ، أهلها ما في خلقهم فائدة ، ابخل من كل بني زائدة :
قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم * قالوا لامهم بولي على النار
فضيقت فرجها بخلا ببولتها * كي لا تبول لهم إلا بمقدار
كأن سورة عبس أنزلت فيهم ، وعلى كل حال فاللسان يكل عن وصف مساوئهم :
لما اتيت القنفده * تبا لها من قنفده
رأيتها بليدة * من كل خير مبعده
وأهلها شههتهم * ثعالبا وقرده
ثلاث أيام مضت * بحالة منكده
مكثت فيها طاويا * والجوع نار موصده
ولم أجد فيها فتى * ذا همة مسدده
إلا الوزير الشهم من * شاد العلى وأيده
رضوان مأوى الضيف ما * اعزه وارشده