السائحة ، وبها الموز والليمون الحلو والحامض ، والنارنج والأترج ، وهي في غاية الشراحة جدا .
ثم رحلنا فاتينا ارض السيل ، وقد مضى الثلث من الليل ، وهي ارض يسكن أطرافها اعراب عتيبة ، وهم لصوص اسرق خلق اللّه واشرهم ، وبها واد عظيم .
ثم رحلنا فاتينا القديرة وهي بلاد عظيمة ، أغلبها للوالد المرحوم مبارك بن شربى ، وهي ارض يعجز عن وصفها الواصفون بها المياه العذبة والأشجار والفواكه المختلفة ، والأطيار والأزهار والشموس والأقمار .
فلما كان عصر سادس محرم دخلنا الطائف في يوم شديد البرد غزير المطر ونزلنا بدار الشريف ذي المكارم السيد أحمد بن حازم ، وأقمنا في الطائف إلى رابع ربيع الأول . ثم رحلنا إلى مكة المشرفة وأقمنا بها إلى العيد ، ثم سرنا إلى بندر جدة في وقت سعيد ، لقضاء بعض الاغراض . وأقمت إلى غرة ربيع الثاني ثم توجهت إلى زيارة الحبيب المخصوص بالمثاني .
فلما وصلنا إلى بدر مأوى الشهداء ذوى القدر ذهب مني ما كان من الدراهم فاحتجت إلى السفر إلى ينبع البحر قاصدا عمدة آل هاشم الكريم ، نجل الأكارم مولانا الشريف الهمام ، الغطريف السيد عبد المعين بن مبارك الهجاري الحسني فقصدته في ارض حبى وهي ارض على مسيرة يوم من ينبع البحر ، فحبانى بافضاله وعمني بنواله . حتى خلت أنني من آله وامتدحته بقولي :
نسيم الصبا ربع الأحبة يمما * وحي به صحبي الكرام وسلما
سلاما زكيا طيبا متعطرا * تمسك بالبيت العتيق وسلما
ولاذ باكناف المقام وبالصفا * وبالحجر السر المصون تذمما
تصاعد من تلقاء طيبة نشره * وقبّل اعتاب البقيع وعظما
وخبر أهيل الود عن ذي صبابة * سقاه الهوى من اكؤس البين علقما
وبث لهم شكوى غريب فؤاده * أقام به الهم الشديد وخيما