كان رأيي ان لا تفعلا وإذ فعلتما فلا تذكرانى ، فإذا ذكرني فقولا له هو في عشه في البادية ان تركته وإلا ذهب إلى ارض الحبشة .
ومن كراماته ان الشيخ والفقيه عواجة بشرابه والده قبل مولده ، وكان بينهما وبين والده صحبة ، فكانا يقولان له يا فقيه موسى يولد لك ولد يكون شمس زمانه ، فلما ولد حضرا يوم سابعه .
ويحكى انهما اسرا اليه في اذنه وهو في المهد حديثا ، فلما كبر سئل عن ذلك فقال اوصياني بذريتهما وهذه كرامة جليلة وهي معرفة ما أوصى به وهو في المهد .
ويحكى منه انه حضر يوما عند مصروع فقرأ عليه قوله تعالى
( قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ )
فصرخ شيطانه وقال : لا واللّه لا واللّه ، ثم زال عنه ولم يعد اليه مدة حياة الفقيه ، فلما توفى رجع اليه كعادته .
وكان بعض الناس حاضرا حين قرأ عليه الفقيه الآية ، فقال : انا اقرأ عليه فجاء وقرأ الآية بعينها ، فضحك ذلك الشيطان منه وقال الآية هي الآية والرجل غير الرجل .
وكان يحج بالناس في كل سنة ويزور بهم ولا يقدر أحد ان يتعرض لهم من العرب وغيرهم بسوء ، ومن فعل شيئا من ذلك عوقب سريعا .
ومن كثرة تردده بالقافلة من اليمن إلى مكة والمدينة ، أقام أهل تلك البلاد بعد موته مدة طويلة يسمون من جاء إليهم من قوافل اليمن قافلة ابن عجيل .
وكتب يوما إلى الأمير عيسى بن موسى صاحب حلى يشفع اليه في حط ثلاثين دينارا عن بعض الناس ففعل وحط عنه وكتب إلى الفقيه جوابا وهو يقول :
أتاني كتاب ابن الفقيه فقبسته * ثلاثا وقابلت السؤال باسعاف
ثلاثين دينارا يريد حطيطها * فياليتها كانت ثلاثة آلاف
وأحوال الفقيه وكراماته لا يمكن استقصاؤها بل هي أكثر من أن تحصر واشهر من أن تذكر ، ولم يزل على قدمه المبارك من التدريس ونشر العلم ، مع كمال