العبادة والورع والزهد والتقلل من الدنيا إلى حد الغاية حتى توفى رحمه اللّه تعالى يوم الثلاثاء خامس وعشرين ربيع الأول سنة تسعين وستمائة ، وذلك بعد ان صلى الظهر قائما ، واخذ يكتب كتاب شفاعة لبعض المسلمين ، فلما كتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم توفى رحمه اللّه تعالى .
وكان آخر كلامه : اللّه اللّه اللّه ثلاث مرات .
وكان في حال حياته إذا ضجر الناس يكتب الشفاعات ، ويقول : ما أظن انى أموت إلا وانا اكتب الشفاعات ، فكان كما قال .
وتربته من الترب المباركة المشهورة في اليمن المقصودة للزيارة والتبرك من الأماكن البعيدة ومن استجار به سلم من جميع ما يخاف ، بل من وصل إلى قريته ولم يكن هناك قرية قبل الفقيه بل لما سكن ذلك الموضع سكن الناس عنده ، وليس له اسم غير بيت الفقيه مع كونها قرية كبيرة مشهورة .
وحكى الذي تولى غسله انه رأى أنوارا ساطعة وأمورا غريبة منها انه لم ير له عورة إلى غير ذلك من الكرامات .
وخلف من الأولاد سبعة : محمد وإبراهيم وموسى وأبا بكر وإسماعيل وعيسى ويحيى اشتغلوا كلهم بالعلم ، وكانوا سادة أهل علم وصلاح ، ولهم ذرية صالحون وشهرتهم تغني عن تفصيل أحوالهم .
وكان جدهم المذكور صاحب ماشية بين قومه ، فأراد يوما ان يسقي دوابه فلم يمكنه ، لكون الدلو لغيره فذبح عجلا وفرى جلده دلوا وسقى دوابه ، فكان قومه يقول صاحب العجيل فلما كثر ذلك وعرف به حذفوا المضاف وأقاموا المضاف اليه مقامه ، وقالوا عمر عجيل واستمر ذلك في ذريته نفع اللّه بهم .
وكانت وفاة جدهم المذكور على قدمه المبارك من العلم والعمل ، وذلك لبضع وأربعين وستمائة .
واجتمعت بالسيد الشريف الهزبر الغطريف ، الجليل الحسيب ، المثيل النسيب
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 322
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٣٢٢