تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الأحاديث ، فقال البخاري لا اعرفه ، فسأله عن آخر ، فقال : لا اعرفه ، فما زال يلقي عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول لا اعرفه ، قال : فجعل الفقهاء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقضون على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم ، ثم انتدب رجل آخر من العشرة ، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة ، فقال البخاري : لا اعرفه ، ثم سأله عن آخر ، فقال : لا اعرفه ، فسأله عن آخر ، فقال : لا اعرفه فلم يزل كذلك يلقي عليه واحدا بعد واحد . حتى فرغ من العشرة ، والبخاري يقول لا اعرفه ، ثم انتدب الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من تلك الأحاديث المقلوبة والبخاري لا يزيدهم على قوله لا اعرف ، فلما علم البخاري انهم فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال اما حديثك الأول : فهو كذا وحديثك الثاني فهو كذا ، والثالث والرابع على الولاء حتى اتى على تمام العشرة فرد كل متن إلى اسناده ، وكذلك كل اسناد إلى متنه وفعل مع الآخرين مثل ذلك ورد متون الأحاديث كلها إلى أسانيدها وأسانيدها إلى متونها فاقر الناس له بالحفظ ، واذعنوا له بالفضل . وكان ابن صاعد إذا ذكره يقول : الكبش النطاح ، وقد بينت معنى الكبش النطاح في رحلتي نزهة الجليس عند ذكر الإسكندر ذي القرنين فراجعه ثمة واللّه الموفق للأمة . ونقل محمد بن يوسف الفربري عن البخاري أنه قال : ما وضعت في كتابي الصيحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين . وعنه أنه قال : صنفت كتابي الصحيح من ستمائة الف حديث ، وجعلته حجة فيما بيني وبين اللّه تعالى . وقال الفربري سمع البخاري سبعون الف رجل فما بقي أحد يروى عنه غيرى وروى عنه أبو عيسى الترمذي ، وكانت ولادته يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة لثلاث عشر ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة .