من فقهنا فأحتال لك ولكن اذهب فصل الليل إلى الصباح فإنك ستذكر أي موضع دفنته فيه ، ففعل الرجل ولم يصلي إلا أقل من ربع الليل حتى ذكر الموضع ، فجاء إلى أبي حنيفة فأخبره ، فقال قد علمت أن الشيطان لا يدعك تصلي حتى يذكرك ، فهلا أتممت ليلتك شكرا للّه !
وقال أسيد بن عمر صلى أبو حنيفة فيما احفظ صلاة الفجر بوضوء صلاة العشاء أربعين سنة .
وكان أغلب لياليه يقرأ القرآن في ركعة واحدة . وكان يسمع بكاؤه في الليل حتى يرحمه جيرانه .
وختم القرآن في الموضع الذي توفى فيه سبعة آلاف مرة .
ومناقبه وفضائله كثيرة اقتصرت منها على هذه النبذة اليسيرة وقد ذكرها ابن خلكان في تاريخه ، وقال فمثل هذا الامام لا يشك في دينه وورعه وتحفظه ولم يعب بشئ سوى قلة العربية .
فمن ذلك ما روى أن أبا عمرو بن العلا المعرى النحوي سأله عن القتل بالمثقل هل يوجب القود أم لا ؟ فقال لا كما هو مذهبه خلافا للامام الشافعي ، فقال أبو عمرو ولو قتله بحجر المنجنيق ؟ فقال ولو بأبا قبيس - يعني الجبل المطل على مكة - .
وقد اعتذروا عن أبي حنيفة بأنه قال ذلك على لغة من يقول إن الكلمات الست المعربة بالحروف وهي ( أبوك وأخوك وحموك وفوك وهنوك وذو مال ) ان اعرابها يكون في الأحوال الثلاثة بالألف ، وأنشدوا على ذلك :
ان أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها
وكانت ولادة أبي حنيفة سنة ثمانين للهجرة ، وقيل : سنة احدى وستين ، والأول أصح .
وتوفى في رجب ، وقيل في شعبان سنة خمسين ومائة وقيل لاحدى عشرة ليلة خلت من جمادي الأولى من السنة المذكورة ، وقيل سنة احدى وخمسين ومائة .