تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وقد اعتنى بشرحها جماعة من العلماء المحققين ، وهي أحسن ما نظم في علم التصوف وامتن ما حقق من معالي معالم التعرف ، لكونها كافلة بتهذيب من تعلق بأذيال طريق القوم ، كافية لمن جال بفهمه في الغوص على درر كلامهم ، وكان لطائر ذكائه على معانيهم حوم ، وله في بحار عباراتهم عوم ، وها انا أثبتها في هذا الكتاب طلبا للبركة من ذلك الجناب ، وهي :
من ذاق طعم شراب القوم يدريه * ومن دراه غدا بالروح يشريه ولو تعرض أرواحا وجاد بها * في كل طرفة عين لا يساويه وقطرة منه تكفى الخلق لو طعموا * فيشطحون على الأكوان بالتيه وذو الصبابة لو يسقى على عدد * الأنفاس والكون كأسا ليس يرويه يروى ويظمأ لا ينفك صاحبه * يصحو ويسكر والمحبوب يسقيه في ريه ظمأ والصحو يسكره * والوجد يظهره طورا ويخفيه يبدو له لسر من آفاق وجهته * وليس إلا له منه تبديه له الشهادة غيب والغيوب له * شهادة والفناء المحض يبقيه له لدى الجمع فرق يستضىء به * كالجمع في فرقه ما زال يلقيه يدنو ويعلو ويرنو وهو مصطلم * في الحالتين بتمييز وتوليه له الوجودات أضحت طوع قدرته * فما يشاء من الأطوار يأتيه للقوم سر مع المحبوب ليس له * حد وليس سوى المحبوب يحصيه به تصرفهم في الكائنات فما * يشاء شاؤوا وما شاؤه يقضيه ان كنت تعجب من هذا فلا عجب * للّه في الكون اسرار ترى فيه لا شيء في الكون إلا وهو ذو أثر * وما المؤثر غير اللّه قاضيه ليس التضادد مناعا لقدرته * من حيث قدرته يأتي تعاليه وانما من وجوه الحادثات له * تمانع في محل ظل يحويه وللفقير وجوه ليس يحصرها * عد وكل وجود فهو واديه