فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ )
وبعد ان خرب سيل العرم مساكنهم بزمان طويل وسكنت الأزد في بلدان وأقطار متعددة ، فقيل كما في القاموس وكتب النسب أزد السراة وأزد عمان وأزد شنوءة وجمهورهم بل جميعهم أولاد عمرو مزيقيا ومنهم الأوس والخزرج وخزاعة وأولاد جفنة وغيرهم ، ومزيقيا هذا هو الذي نجا من سيل العرم وخرج بقومه قبل وقوعه كما قدمنا ثم تفرق نسله وعقبه في البلدان والأقطار وكل من قبائل مزيقيا يقال لهم الأزد ، فمن أين يفهم قوله مأرب كمنزل بلاد الأزد . ان مأربا بلاد سبأ التي خربها سيل العرم ، وذكرت في القرآن .
واعلم أن ما ذكرهم في مادة مأرب الميم فيه أصلية ، وما ذكره في مادة ارب الميم فيه زائدة ، فينبغي ان يكون هذا غير ذاك ، أو يكون صاحب القاموس مترددا في زيادة الميم واصالتها ، فلذلك ذكر الموضع في المادتين ، وليس في الصحاح إلا المذكور في مادة ارب واللّه اعلم .
فلما أسفر صبح عشرين من جمادي الآخرة توكلنا على رب الدنيا والآخرة ودخلنا بندر المخا - بفتح الميم والخاء - بندر الامن والرخا .
( فائدة ) المخا كانت قرية صغيرة
يسكنها أناس يقال لهم بنو الجنيني - تصغير جني - ويسمون أيضا بني الفتيني - على وزن الجنيني - ونسبهم في الفرس الذين سكنوا جدة وانتقلوا منها بسبب امر حدث عليهم من الشريف سلطان مكة فتفرقوا في البلدان ، كدهلك وفرسان .
وأما الآن فالمخا بندر عظيم تأتى اليه المراكب من الهند والسند وبنكاله والصين والفرنج وبنيبار وعمان والبصرة وغير ذلك وعليه سور مبني باللبن والآجر ثم زاد في بنائه وخرجه عن حده الأصلي نحو عشرين ذراعا الشيخ صالح بن علي الحربي لما كان واليا على المخا في زمن الإمام المهدي صاحب المواهب عام الف ومائة