وأذاب بينه الرصاص ، وكان طول هذا السد فرسخا في فرسخ وجعل فيه بوابا ليأخذوا منه الماء ، على قدر كفايتهم .
وكانت ارض مأرب مسيرة ستة اشهر متصلة بالعمائر والبساتين والفواكه فغرقت تلك الدور والبساتين وبدلهم اللّه بجنتهم جنتين كما هو مذكور في القرآن العظيم
( رجع إلى ما نقله عمي طاب ثراه ) : والمثل مضروب بعذوبة ماء مأرب .
وقال القاضي البيضاوي في تفسير الآية : لقد كان لسبأ في مساكنهم أي في موضع سكناهم ، وهي باليمن يقال لها مأرب بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث مراحل .
وفي شعر عمارة اليمنى .
وقد هد قدما عرش بلقيس هدهد * وخرب فأر قبل ذا سد مأرب
وكل ذلك يدل على أن مأربا اسم بلاد سبأ التي أخربها سيل العرم بخراب سدها الذي خربه الفأر ، فقوله مأرب كمنزل عين باليمن مملحة ان أراد هذا الذي كان بلاد سبأ فهو اغفال واخلال بذكر نسبة الموضع إلى سبأ ، وان كان غيره فقد اغفل ذكر بلاد سبأ .
وكذلك قوله : مأرب كمنزل بلاد الازدان أراد غير بلاد سبأ فقد أخل بذكر بلاد سبأ المسماة بمأرب ، وان أراد بلاد سبأ ، فذلك لا يعلم إلا بعلم الغيب إذ لا دلالة في العبارة على ذلك ، بل تدل على خلافه ، لان الأزد قبيلة من جملة قبائل كهلان بن سبأ ، وهو أخو حمير كلاهما ولد اسبأ الذي يجمع قبائل اليمن عامة ، كما في القاموس وغيره من كتب اللغة والنسب ، ومن حمير أيضا قبائل كثيرة مع القبائل الكثيرة التي من كهلان وكلها من سبأ وهو ابن يشجب بن يعرب بن قحطان واللّه عز وجل يقول
( لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ )
فهي مساكن مجمع قبائل حمير وكهلان وهي مأرب كما نص عليه الثعالبي والقاضي البيضاوي وغيرهما ، فقوله مأرب كمنزل بلاد الأزد يدل على أن هذه البلاد غير بلاد سبأ ، ثم إن قبائل الأزد لم تحدث إلا بعد زمان طويل من زمان سبأ الذي فيهم قوله تعالى
( لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ