تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ومن جبال اليمن المشهورة شعب ، وفيه بلد وقرى كثيرة وينسب اليه أبو عمرو عامر بن شرحبيل الشعبي ، وكان عالما فاضلا ولي القضاء في أيام عبد الملك ابن مروان . ومن كور اليمن المشهورة مأرب ، وهي بين حضر موت وصنعاء ، والآن خربت ولم يبق منها سوى ثلاث قرى ويسمونها الدرب ، وكل قرية منها منسوبة إلى قبيلة من قبائل اليمن . وكانت سبب خراب بقية الضياع التي هناك ، ان الجراد تسلط على زروعهم ، وصار يقرضها بالليل ، فضجروا منه وتركوا له تلك الأرض . قلت : هناك بحث للعالم العلامة عمي السيد محمد بن علي بن حيدر مع صاحب القاموس فتأمله . قال في القاموس : الإرب بالكسر الدها إلى قوله ومأرب كمنزل وعين باليمن مملحة ، وقال في مادة مأرب : كمنزل بلاد الأزد . قال عمي قدس اللّه روحه ونور ضريحه في حاشيته على القاموس ما هذا لفظه أقول في ثمار القلوب لأبي منصور الثعالبي : مأرب اسم لقصر ملك سبأ ، ثم صار اسما للبلدة ، وهي التي وصفها اللّه تعالى بالطيب فقال ( كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ) ولا أطيب مما وصفه اللّه تعالى بالطيب ، ولا أعذب من مائه ومأرب هي التي ارسل اللّه تعالى عليهم سيل العرم . قلت : وقصته ان امرأة كاهنة رأت في منامها ان سحابة غشيت ارضهم ، وأرعدت وأبرقت ثم أمطرت ، فلما انتبهت أخبرت زوجها بذلك ، وكان اسمه عمرو مزيقيا ، فذهب إلى سد مأرب فوجد الجرذ يقلب برجله صخرة ، فعلم أن ذلك من الأمور المقدرة ، فباع جميع ما يملكه من ضياع وبساتين ، وخرج من ارض سبأ هو وأولاده وعياله وقومه ، ثم بعد ذلك بأيام ارسل اللّه الجرذ فنقبت سد مأرب وهو السد الذي كان يحول بينهم وبين البحر المالح ، فانهدم السد وخرج منه الماء إلى تلك الأرض فاغرقها بمن فيها من السكان . وكان هذا السد بناه نعمان الأكبر بن عاد أخو شداد ، واحكم بنيانه بالحجر