للعالمين ولا تجعلها نقمة وعقوبة ، ثم قام وصلى وبكى ثم كشف المنديل وقال : بسم اللّه خير الرازقين فإذا سمكة مشوية ، بلا فلوس ولا شوك وعند رأسها ملح وعند ذنبها خل وحولها من ألوان البقول ، ما عدا الكراث وإذا خمسة أرغفة على واحد زيتون ، وعلى الثاني عسل ، وعلى الثالث سمن ، وعلى الرابع جبن ، وعلى الخامس قديد ، فقال شمعون : يا روح اللّه أمن طعام الدنيا هذا أم من طعام الآخر ؟ قال ليس منها ولكن اخترعه اللّه بقدرته ، كلوا ما سألتم واشكروا يمددكم اللّه ويزدكم من فضله ، فقالوا : يا روح اللّه لو أريتنا من هذه الآية آية أخرى ؟ فقال : يا سمكة أحيي باذن اللّه فاضطربت ، ثم قال : عودي فعادت مشوية ، ثم طارت المائدة ، ثم عصوا بعدها ، فمسخوا .
وقيل : كانت تأتيهم أربعين يوما وغبا ، يجتمع عليها الفقراء والأغنياء والضعفاء والكبار يأكلون حتى إذا فاء الفىء طارت وهم ينظرون في ظلها .
ولم يأكل منها فقيرا إلا أغناه اللّه مدة عمره ، ولا مريض إلا برئ ، ولم يمرض ابدا .
ثم أوحى اللّه تعالى إلى عيسى عليه السّلام ( ان المائدة يأتي إليها الفقراء والمرضى دون الأغنياء والأصحاء ) فاضطرب الناس لذلك فمسخ ثلاثة وثمانون رجلا .
وقيل لما وعد اللّه إنزالها بهذه الشريطة ( استغفروا وقالوا لا نريد ) فلم تنزل وعن مجاهد : ان هذا مثل ضربه اللّه لمقترحي الوحي ، واللّه اعلم .
قوله تعالى :
( كهيعص )
قال ابن عباس رضى اللّه عنهما : الكاف : فاللّه كاف بخلقه ، والهاء : فاللّه هاد بخلقه ، والياء : فيد اللّه مبسوطة على خلقه ، بالرزق والعطف عليهم ، والعين : فاللّه عالم بخلقه وأمورهم ، والصاد : فاللّه صادق بوعده .
وروي عن علي بن أبي طالب عليه السّلام أنه قال : هو اسم اللّه الأعظم .
وروي عنه أيضا أنه قال : قسم اقسم اللّه ب
( كهيعص )
فعلى طريق ابن عباس رضى اللّه عنه معناه بسم اللّه الكافي الهادي اليد المبسوطة العالم الصادق .