وظلمت نفسي فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، أعوذ بك من سخطك ومقتك ، وأسألك باسمك الشهير الجليل اكشف عنى غمة بصري لأعلم حقيقة الامر من نورك ، وأشاهد ملائكة ملكوتيين يذل لها رقاب الجبارة من خلقك وعبادك خضعت الأعناق وخشعت الأصوات وتقدست أسماؤك أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين .
ما كان يدعو به بعض الحكماء : اللهم أهلنا بالإنابة إليك ، والثناء عليك ، والثقة بما لديك ، ونيل الزلفى بما عندك ، وهون علينا الرحيل عن هذه الدار الضيقة والفضاء الحرج والمقام الدحض والعرصة المحشوة بالغصة والساحة الخالية عن الراحة بالسلامة والربح والغنيمة إلى جوارك ، حيث قلت في مقعد صدق عند مليك مقتدر وحيث يجد ساكنه من الروح والريحان والراحة ما يقول معه الحمد اللّه الذي اذهب عنا الحزن ، واحسم مطامعنا عن خلقك وانزع قلوبنا عن الميل إلى غيرك واصرف أعيننا عن زهرة عالمك الأدنى برحمتك وفضلك وجودك يا كريم .
قال عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما في تفسير قوله تعالى ( حمعسق ) قال :
الحاء حلمي ، والميم ملكي ، والعين علوي ، والسين سنائى ، والقاف قدري ، فبحلمي وملكي وعلوي وسنائى وقدري ان لا أعذب عبدا قال لا إله إلا اللّه مخلصا ، فلقيني بها .
ومعنى قول ابن عباس : ان لا يعذب عبدا ، يعني لا يعذبه عذابا دائما خالدا .
قوله تعالى
( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها )
الآية . أي داخلها والمراد النار فالورود الدخول عند علي وابن عباس رضي اللّه عنهما ، وعليه جمهور أهل السنة ، لقوله تعالى
( فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ )
ولقوله
( لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها )
ولقوله
( ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا )
إذ النجاة انما تكون بعد الدخول ، ولقوله صلى اللّه عليه واله : لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها ، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم ،