وان شفائي دمعة مهراقة * فهل عند رسم دارس من معول
كدأبك من أم الحويرث قبلها * وجارتها أم الرباب بما سل
إذا قامتا تضوع المسك منهما * نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل
قلت : في هذا البيت من نوع البديع التأويل ، وهو ان يأتي الشاعر ببيت يتسع فيه التأويل على قدر قوة النظر فيه والنظم له ، كقول امرئ القيس هذا فان فيه من قال تضوح المسك منهما نسيم الصبا ، ومن قائل تضوع المسك منهما بفتح الميم يعني بجانب نسيم الصبا وهو ضعيف ، ومن قائل تضوع المسك منهما لتضوع نسيم الصبا وهذا الأقوى .
( رجع ) :
ففاضت دموع العين مني صبابة * على النحر حتى بل دمعي محملي
ألا رب يوم صالح لك منهما * ولا سيما يوم بدارة جلجل
ويوم عقرت للعذارى مطيتي * فيا عجبا من رحلها المتحمل
فضل العذارى يرتمين بلحمها * وشحم كهداب الدمقس المفتل
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة * فقالت لك الويلات انك مرجلي
تفول وقد مال الغبيط بنا معا * عقرت بعيري يا امرئ القيس فانزل
فقلت لها سيري وأرخى زمامه * ولا تبعديني من جناك المعلل
فمثلك حبلي قد طرقت ومرضع * فألهبتها عن ذي تمائم محول
ويوم على ظهر الكثيب تعذرت * علي وآلت حلفة لم تحلل
افاطم مهلا بعض هذا الندلل * وان كنت قد أزمعت صرما فاجملي
قلت : وفي هذا البيت من أنواع البديع ، نوع التصريع ، وهو ان يأتي الشاعر ببيت في القصيدة يستوي فيه الجزآن من عروض البيت وضربه ، كقولي من قصيدة ميمية :
عسى من قضى بالبعد يا جيرة الحمى * يمن لنا بالقرب منكم تكرما