تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وان شفائي دمعة مهراقة * فهل عند رسم دارس من معول كدأبك من أم الحويرث قبلها * وجارتها أم الرباب بما سل إذا قامتا تضوع المسك منهما * نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل
قلت : في هذا البيت من نوع البديع التأويل ، وهو ان يأتي الشاعر ببيت يتسع فيه التأويل على قدر قوة النظر فيه والنظم له ، كقول امرئ القيس هذا فان فيه من قال تضوح المسك منهما نسيم الصبا ، ومن قائل تضوع المسك منهما بفتح الميم يعني بجانب نسيم الصبا وهو ضعيف ، ومن قائل تضوع المسك منهما لتضوع نسيم الصبا وهذا الأقوى . ( رجع ) :
ففاضت دموع العين مني صبابة * على النحر حتى بل دمعي محملي ألا رب يوم صالح لك منهما * ولا سيما يوم بدارة جلجل ويوم عقرت للعذارى مطيتي * فيا عجبا من رحلها المتحمل فضل العذارى يرتمين بلحمها * وشحم كهداب الدمقس المفتل ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة * فقالت لك الويلات انك مرجلي تفول وقد مال الغبيط بنا معا * عقرت بعيري يا امرئ القيس فانزل فقلت لها سيري وأرخى زمامه * ولا تبعديني من جناك المعلل فمثلك حبلي قد طرقت ومرضع * فألهبتها عن ذي تمائم محول ويوم على ظهر الكثيب تعذرت * علي وآلت حلفة لم تحلل افاطم مهلا بعض هذا الندلل * وان كنت قد أزمعت صرما فاجملي
قلت : وفي هذا البيت من أنواع البديع ، نوع التصريع ، وهو ان يأتي الشاعر ببيت في القصيدة يستوي فيه الجزآن من عروض البيت وضربه ، كقولي من قصيدة ميمية :
عسى من قضى بالبعد يا جيرة الحمى * يمن لنا بالقرب منكم تكرما