وكم طوى اللّه له الأرض وقد * سار ساعة إلى أقصى بلد
في ضحوة راح إلى بغدادا * فدفن الوالد ثم عادا
كلمه الوحش مرارا فاعجب * وليس ذا من مثله بعجب
رد شباب امرأة بعد الكبر * لما دعا وكان من بعض العبر
حبا امرأ وحبذا ما وهبا * مخلاة تبن فاستحالت ذهبا
اخرج من شق جدار رطبا * فاكلوا وكم أراهم عجبا
وحمل الأسود والافاعيا * فكن لما يروون عنه واعيا
واستخرج الماء من الصخور * كأنه اللؤلؤ في النحور
وانطق الأحجار والاخشابا * فكان شيئا ظاهرا عجابا
كم ميت أحياه لما ان دعا * وعاش أياما رأى وسمعا
وكم وكم من مثل هذا ينقل * عنه يعيه من روى ويعقل
لقى الحجاج اعرابيا فقال له : ما بيدك ؟ قال : عصاي اركزها لصلاتى ، وأعدها لعداتي ، وأسوق بها دابتي ، وأقوى بها سفري لحاجتي ، واعتمد عليها في مشيتي ، لتتسع خطوتى ، واثب بها النهر ، وتؤمنني من العثر ، والقى عليها كسائي فيقينى الحر ، ويدفئنى من القر ، وإلي تدني ما بعد مني ، وهي محمل سفرتى وعلاقة اداتى ، اقرع بها الباب ، واطرد بها الكلاب ، وتنوب عن الرمح في الطعان ، وعن السيف عند منازلة الاقران ، ورثتها عن أبي ، وهو ورثها عن جدي ، وسأورثها ولدي من بعدي ، وأهش بها على غنمي ، ولي فيها مآرب أخرى .
من استخراج المضمر : مره ليلقى أوله ويخبر بعدد الباقي في حفظه ، ثم ليخبر بما عدا ثانيه ، ثم بما عدا ثالثه ، وهكذا اجمع المحفوظات واقسم الحاصل على عددها بعد القاء محفوظ كل واحد منها ، ثم انقض من خارج القسمة المحفوظ الأول فالباقي هو عدد الحرف الثاني ، وهكذا في استخراج اسم الشهر المضمر ، أو البرج المضمر .