قالت : يقول غنيانى :
ذهبت من الهجران في كل مذهب * ولم يك حقا كل هذا التجنب
فغنياه ، فقال : لا حول ولا قوة إلا باللّه ! لم يفهما واللّه كلامي . وما أظن القحبتين إلا مدنيتين وأهل المدينة يسمونه بيت الخلاء ، فقال لهما : اين بيت الخلاء فقالت إحداهما للأخرى : ما يقول سيدي ؟ قالت يقول غنياني :
خلى علي جوى الأحزان إذ ظعنا * من بطن مكة والتسهيد والحزنا
قال : فغنياه وشربوا أقداحا . فقال : انا للّه وإنا اليه راجعون ! ما أظن الفاسقتين إلا مصريتين . وأهل مصر يسمونه بيت الحش . فقال : يا سيدتاه اين بيت الحش ؟ فقالت إحداهما للأخرى : ما يقول نديمنا ؟ قالت يقول غنيانى :
اوحشونى وعز صبري فيهم * ما احتيالى وما يكون فعالى
قال : فغنياه وشربوا أقداحا . فقال : ما شاء اللّه كان ما أظن العاهرتين إلا كوفيتين وأهل الكوفة يسمونه الكنيف . فقال لهما : يا حبيبتي أين الكنيف ؟
فقالت إحداهما لصاحبتها : بعيش سيدنا هل رأيت أكثر اقتراحا من هذا الرجل ؟
فقالت : ما يقول سيدي ؟ قالت يقول غنياني :
تكنفني الهوى طفلا * فشيبنى وما اكتهلا
فقال : واويلاه وأعظم مصيبتا ! هذا والهاشمي يتقطع ضحكا . فقال لهما :
يا زانيتان ألم تعلماني فانى أعلمكما . وقد اضجره الحال وضاقت فرائصه ورفع ثيابه وسلح على وجوههن وعلى الفراش . فتصارخوا فانتبه الهاشمي . فقال : ما بالك ويلك تسلح على وطائى ! فقال : حياة نفسي أعز علي من وطائك ! ثم انشد :
تكلفنى السلاح فاضجرونى * على ما بي بنيات الزواني
فلما لم أجد للسلح بدا * ذرقت به على وجه الغواني
قال فانبسط الهاشمي منه ودفع له صلة جزيلة .